بحث هذه المدونة الإلكترونية

2011/03/11

أقبية وزنازين 9 افريل وبرج الرومي ورجيم معتوق وأدب السجون شواهد:

البوليس السياسي ذهنية وليس ادارة

أرفع قبعتك أيها الوطن

ناجي الخشناوي

يمثل الامن أنبل الوظائف وأهمها في المجتمعات الديمقراطية التي تحترم مواطنيها وتعلي حريتهم، فجهاز الامن بمختلف تفرعاته ومهامه يسهر على تأمين وحفظ سلامة المواطن والمؤسسات ويحفظ هيبة الدولة...

غير ان هذا الجهاز يُسْتَعْمَلُ في الانظمة الديكتاتوية والشمولية كأداة قمع ووسيلة لترهيب المواطنين، وقد مثلت تونس في العهد السابق والذي سبقه ايضا مثالا ونموذجا سيئا في توظيف هذا الجهاز بامتياز لقمع المواطن والمناضل والحقوقي والطالب، واصبح رجل الأمن في ذهن المواطن »الحاكم« بعد ان مثَّل البوليس العصا الغليظة التي ضرب بها نظام بن علي على جسد البلاد طيلة ثلاثة عقود منذ ان كان وزيرا للداخلية حتى اخر يوم له في الاستبداد.

وغير خفيّ ان علاقة التونسي بالبوليس صارت علاقة مشوّهة ومبنية على منطق الكره والرفض اذ تتالت وتنوعت وجوه هذه العلاقة التسلطية بين البوليس السياسي والمواطن التونسي، فمن الملاحقات والمداهمات الى التعذيب في السجون مرورا بالايقافات وتلفيق التهم وصولا الى الرشاوي واستغلال النفوذ والوظيفة لتجاوز القانون والتستر على المخالفين له في عمليات التهريب خاصة عبر الحدود.

وجذور القمع البوليسي ضاربه في تاريخ تونس الحديثة، فمن قمع اليوسفيين الى اغتيال فرحات حشاد واعدام مجموعة الأزهر الشرايطي وقمع النقابيين وتصفية الخصوم السياسيين والناشطين الحقوقيين وخاصة مناضلي حركة آفاق والعامل التونسي ومناضلي »الشعلة« وكل التيارات اليسارية الاشتراكية والقومية مرورا بتصفية العسكريين بتهمة الانتماء الى حركة اسلامية محظورة والتخطيط الى انقلاب عسكري وصولا الى ضرب الرابطة التونسية لحقوق الانسان واتحاد الطلبة وزرع أعين المخبرين والمرشدين داخل وامام الاتحاد العام التونسي للشغل بكل مقراته وايضا كل مقرات المنظمات والجمعيات المستقلة... مثل جمعية النساء الديمقراطيات وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية والفرع التونسي لمنـظمة العفو الدولية والسجل الاسود لهذا الجهاز يطول وقد لا ينتهي...

وحتى لا نظلم اعوان الامن، فإن بعضهم خدم البلاد بكفاءة، ولا زالوا، ولم يتورطوا في ممارسات لا قانونية ولم يستخدموا صفاتهم الوظيفية لقضاء مآربهم الشخصية، بل ان العديد منهم عانى الويلات لإنضباطه ونزاهته وسُلّطت على الكثير منهم عقوبات جائرة كالنُّقل التعسفية وحرمانهم من منحهم واحالتهم على التقاعد الاجباري.

اليوم، وبعد بلاغ وزارة الداخلية للقطع »نهائيا مع كل ما من شأنه ان يندرج بأي شكل من الاشكال تحت منطوق البوليس السياسي من حيث الهيكلة والمهمات«، وبعد الغاء ادارة أمن الدولة وحل التجمع الدستوري الديمقراطي فان صفحة القمع والظلم وانتهاك الحريات الفردية والعامة ستظل تتلاقفها النزعات والرغبات لأن المسألة تتجاوز حل جهاز اداري لم يكن محايدا ابدا عن المشهد السياسي والنقابي والثقافي والاعلامي والاقتصادي...

المسألة ليست بتلك البساطة التي نعلق بها نشاط هذه الادارة او تلك، او ندير مفتاحا في قفل هذا الباب لأنه »باب بلاء وخراب« فالبوليس السياسي لم يجلس الى طاولة وكرسي في مكتب معلوم من مكاتب وزارة الداخلية بقدر ما أخذ شهادة اقامة دائمة في ذهنية التونسي وعقليته.

هذا الجهاز، الذي لم نعرف حجمه الحقيقي الى الآن، يصعب تحديد ملامحه ومعرفة حجم تغلغله في الكيان المجتمعي، اذ ان البوليس السياسي تضخم كالورم في الجسد التونسي وتجاوز ما يعرف بفرق الارشاد لدى الشرطة وفرق الابحاث والتفتيشات لدى الحرس أو »الفرق المختصة« وتجاوز بعض موظفي الدولة / الحزب، من العُمَدِ ورؤساء الشعب الترابية والمهنية، تجاوز أطره المفترضة ليَدُبَّ كالطحلب السام ويعشش في كل مؤسسة وادارة وشارع وحتى البيوت الشخصية لم تسلم من انفاسه وعيونه.

وقد زفت لنا بعض الايادي الثائرة في الايام الاخيرة جملة من »بطاقات الارشاد« التي تكتنز بها مخافر الشرطة ومقرات البوليس و »صُعقْنَا« من حجم »القوادين« والمرشدين المتعاونين مع هذا الجهاز فمن طبيب الاسنان الى الممرض والاستاذ ومدير المدرسة وبائع الدجاج وسائق التاكسي الى الصحفي والطالب الجامعي والكاتب والشاعر... وحتى الفلاحين تم »تجنيدهم« لجمع اخبار الناس وكتابة التقارير عن المواطنين.

كما ان شهادات المناضلات والمناضلين وكتبهم التي بدأت تصدر في الفترة الاخيرة، نذكر منها بالاساس كتب جلبار نقاش وفتحي بالحاج يحيى ومحمد صالح فليس وعبد الجبار المدوري... وغيرهم وثّقت بشكل كبير لِمَ أتاه هذا الجهاز في حق كل نفس تحرري بأساليبه الاخطبوطية وبما كان يوفره له نظام بن علي من تسهيلات وامتيازات، حتى صارت تونس أشبه بسجن كبير...

الثابت ان الخطوة المهمة قد اتخذت، وهي قرار حل جهاز البوليس السياسي وادارة امن الدولة، ولكن الخطوة الأهم هي التي ستتطلب حتما زمنًا طويلا لتحقيقها ـ خاصة ان الزمن النفسي سيمتد وقد يطول اكثر ـ لأن من شبّ على شيء شاب عليه ومن الصعب ان يتخلى عنه، ومن ثقلت موازينه بالقمع واداوته خفت منه نسائم الحرية ومن العسير ان يتنازل عن ذاكرة وسلوك التصقا به كالتصاق الآلم بالجرح واستوطنت دهاليز وسراديب وعيه ولا وعيه... مثلما وطّنوا هم صراخ وألم المناضلات والمناضلين داخل دهاليز وأقبية وزارة الداخلية والسجون.

2011/03/10

القصبة، القبة وحرف الصّاد

ما‮ ‬يحدث اليوم في‮ ‬تونس ما بعد‮ ‬14‮ ‬جانفي‮ ‬من اختلاف في‮ ‬المواقف لا‮ ‬يُمكن أن‮ ‬يُقرأ بمعزل عن المواقع،‮ ‬ذلك أن أرضي‮ ‬هي‮ ‬مبدأي‮ ‬ومكاني‮ ‬هو موقعي‮ ‬منك‮... ‬وشعاري‮ ‬هو هويتي‮ ‬التي‮ ‬تمنحني‮ ‬خصوصيتي‮ ‬واختلافي،‮ ‬ولنا في‮ ‬هذا السياق أشدّ‮ ‬الأمثلة وضوحًا والمتمثل في‮ ‬اعتصام القصبة وحركة القبة فهذان الفضاءان،‮ ‬على ضيقهما الجغرافي‮ ‬يمنحانا أفقًا شاسعًا من التأويل‮ »‬السيميولوجي‮« ‬والدلالي‮ ‬للمفردتين في‮ ‬علاقة بالمواقف المعلن عنها‮...‬

فالقصبة،‮ ‬شنقت رمزية السلطة المستبدة داخل مكاتب الوزارات الوثيرة بالرسومات البيانية على جدران المكان وبالهتافات الصادقة عن حلم جماعي‮ ‬لأغلبية مسحوقة وصلوا فيها الليل بالنهار وتماهوا في‮ ‬وجودهم وموقفهم مع دلالات المكان واحالات‮ »‬القصبة‮«‬،‮ ‬فهي‮ ‬التي‮ ‬تتلاقفها الأمواج ولا تستكين في‮ ‬حركة دائبة تشبه حياة المفقّرين والمهمّشين والمفردين من ثروة البلاد والغارقين في‮ ‬بحر العرق اليومي‮ ‬باعتبارهم قوة العمل المستنزفة‮... ‬وحركة‮ »‬القصبة‮« ‬تفتح على مُطلق الرفض،‮ ‬لهشاشة في‮ ‬الوجود،‮ ‬هي‮ ‬حتمًا هشاشة العمل والأمل‮... ‬هي‮ ‬هشاشة الكائن الذي‮ ‬تحالف عليه‮  ‬رأس المال بجشع صاحبه‮...‬

‮»‬القصبة‮« ‬باعتصام بناتها وأبنائها تماهت مع رمزيتها وكَسَر حرف‮ »‬الصّاد‮« ‬مزلاج الصمت ليدلّ‮ ‬على أن من اعتصموا هناك كانوا صامدين في‮ ‬الوجع وفي‮ ‬الحلم‮.. ‬وجاؤوا من صرّة البلاد ليصرخوا صرخة الصراع من أجل صيرورة عادلة وصائبة وصادقة ومن أجل صباح أجمل من قصيدة‮...‬

أما‮ »‬القبة‮« ‬فمن‮  ‬دلالاتها الثباتُ‮ ‬والاستكانة والرضاء‮... ‬وأيضا في‮ ‬وجه من وجوهها تعني‮ ‬الشعوذة والدّجل،‮ ‬وفضاء‮ »‬القبة‮« ‬في‮ ‬العاصمة جعل منه النظام السابق أرضًا واطئة لترويج ثقافة التصفيق وحملات المساندة‮. ‬القبة اليوم،‮ ‬جعل منها المتمعشون من البرجوازيّة الجشعة مكانًا للمحافظة على ثرواتهم المبنية بعرق العمّال وبحُطام المعطلين عن العمل‮... ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬احتشدت بالأغلبية الصامتة،‮ ‬بباقات زهورهم وربطات عنقهم الزاهية وعطورهم البارسيّة‮.‬

أهل‮ »‬القبة‮« ‬اعلنوا عن موقفهم ورفعوا شعاراتهم دون صراخ‮ »‬شعبوي‮« ‬وكان شعارهم الباطني‮ ‬ذاك الذي‮ ‬قاله شكسبير في‮ ‬مسرحية‮ »‬هاملت‮« »‬سأبقى هكذا أتألم ولا أتكلّم‮«... ‬شعارهم المركزي‮ ‬في‮ ‬تاريخ نهبهم لعرق العمّال ومراكمة الأموال وفي‮ ‬جعل هذا البلد أعرجَ‮ ‬ومُختلاًّ‮ ‬يترنّحُ‮ ‬بين اطباق الكافيار ووجبات‮ »‬الخبز والماء‮«...‬

سنة1989‮ ‬ومن داخل‮ »‬قبة‮« ‬المنزه‮ ‬غنّى الشيخ امام عيسى أغنيته‮ »‬هُمّا مين واحنا مين‮« ‬أغنية سيظل صداها‮ ‬يتردّد في‮ ‬أذن المقهورين والمفَقَّرين وتظلّ‮ ‬نبراسهم في‮ ‬مسيرة هتك حُجب الظلام والظلم‮.‬


2011/02/10

شطرنج سياسي


من المنتظر أن تقوم الحكومة المؤقتة بمسيرة سلميّة تجوب فيها شوارع الجمهورية وربّما‮  ‬تقرّر الاعتصام بأحد الاحياء الشعبية لتطالب برحيل الشعب التونسي‮ ‬فالرجاء عدم إلقاء القنابل المسيلة للحياء ومنحهم حق التعبير عن‮ »‬أغراضهم‮« ‬الوطنية‮!!!

❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬

مرحبًا‮ »‬بالنهضة‮«: ‬النهضة المدنيّة والنهضة الديمقراطية والنهضة الفكرية لا العقدية والنهضة الحرّة لا الدوغمائيّة والنهضة الاقتصادية التي‮ ‬تقطع مع مظاهر الطبقية المجحفة،‮ ‬النهضة التي‮ ‬تدافع عن حقوق المضطهدين والمضطهدات في‮ ‬المصانع والمعامل والشركات والضيعات والادارات‮...‬

مرحبا بـ»النهضة‮« ‬التي‮ ‬تعلي‮ ‬شعار‮ »‬الدين لله وتونس للجميع‮«.‬

❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬

يبدو أن ما تغيّر بعد ثورة‮ ‬14‮ ‬جانفي‮ ‬2011‮ ‬هو فقط الوجوه والاسماء أما قواعد اللعبة فهي‮ ‬باقية على حالها أو هي‮ ‬تتحرّك ببطْء وتململ شديدين‮... ‬لعبة الشطرنج السياسي‮ ‬والاداري‮ ‬التي‮ ‬يتم تحريك قطعها السوداء بشكل سريع وغير مبرّر،‮ ‬تحرّكها أصابع سوداء بطريقة مفضوحة لم تعد تنطلي‮ ‬على الشعب الذي‮ ‬قال‮ »‬لا‮« ‬في‮ ‬وجه الطغاة‮...‬

مُحرّكو القطع السوداء مازالوا‮ »‬يُعَيّنُونَ‮« ‬الولاّة الفاسدين والعُمد والمعتمدين والمندوبين الجهويين ومديري‮ ‬الأمن ومديري‮ ‬الاذاعات ومازالوا‮ ‬ينتظرون احراق المراكز وقتل الناس ليفتحوا التحقيقات‮!!‬

اعتقد أن فرصتنا اليوم،‮ ‬لن تتكرّر،‮ ‬إن لم نخض امتحانا أوَّليا وتجريبيا في‮ ‬الانتخابات الشفافة،‮ ‬وأعني‮ ‬أن أهل تالة مثلا هم أدرى بمن‮ ‬يدير شؤونهم‮  ‬ومواطني‮ ‬صفاقس أدرى بمن‮ ‬يكون واليا عليهم ومنشطي‮ ‬ومنشطات الاذاعات والتلفزيونين الوطنيّين‮ ‬يعرفون من‮ ‬يصلح لادارة مصادحهم وكاميراواتهم‮  ‬والرّيفيون‮ ‬يعرفون جيدا من‮ ‬يتكلم باسمهم‮... ‬فاتركوا المعنيين بأمرهم‮ ‬يمارسون حقهم في‮ ‬انتخاب من‮ ‬يرونه صالحًا وتخلّوا عن منطق التعيين والوصاية‮!!!‬

❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬

أعتقد أن‮ »‬نخبنا السياسية‮« ‬لم تستوعب بعد أن صراعنا اليوم هو بالأساس صراع سياسي‮ ‬قبل أن‮ ‬يكون صراعًا ايديولوجيًّا،‮ ‬ذلك أن العدو الرئيسي‮ ‬اليوم،‮ ‬والذي‮ ‬يجب أن تتوحد ضدّه كلّ‭ ‬قوى التحرّر على اختلاف آفاقها،‮ ‬هو التجمع اللاّدستوري‮ ‬واللاّديمقراطي‮  ‬أساسًا بأجهزته القمعيّة وبذهنيته التَّسلطيّة،‮ ‬وفي‮ ‬مرحلة ثانية ستتضح وجوه الأعداء الثانويين‮... ‬فالحد الادنى الذي‮ ‬تتطلبه هذه المرحلة هو ضغط القوى الحيّة على رموز التخريب،‮ ‬ولننتبه جميعًا إلى أن التجمع‮ ‬يدفع بهذه القوى الى أن تدخل في‮ ‬صراعات جانبية من خلال المنابر الاعلاميّة وصفحات الجرائد لتُضعف نفسها وتجعل الشارع‮ ‬يصدق مقولة‮ »‬الفراغ‮ ‬السياسي‮«... ‬فقليلا من الذكاء‮ ‬يا أصدقاء ويا رفاق ويا أحرار تونس وكفّوا عن منطق الفرز الخطي‮ ‬والايديولوجي‮ ‬الآن‮.‬

❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬

تتجه التعبئة اليوم نحو الافق السياسي‮ ‬ويتم التركيز على مَنْحِ‮ ‬الرخص الحزبية وترميم ما تهالك منها وتشريك بعض رموزها في‮ ‬الحكومة المؤقتة وبالمقابل نلمس تجاهلا وتغافلا عن مكوّنات المجتمع المدني‮ ‬المستقلة والاكتفاء في‮ ‬أقصى الحالات باستشارة بعض من رموزه الحقوقية‮.‬

اعتقد اننا بهذا النهج سنعود الى منطق الحزب الحاكم والحزب الموالي‮ ‬والحزب المعارض والحزب الاصلاحي‮ ‬والحزب الراديكالي‮ ‬والحزب الكرتوني‮ ‬وسيضيع بينهم حق المواطن ومفهوم المواطنة‮... ‬فدول مثل النرويج والسويد وكندا وغيرها ارتفعت كثيرا بمكوّنات مجتمعاتها المدنية والحقوقية المستقلة التي‮ ‬تدير شؤون المواطن بكل ديمقراطية وشفافية وتركت أهل السياسة‮ ‬يعتنون أساسا بالسياسات الخارجية وبرامجهم الدفاعيّة‮.‬

❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬

أعتقد أن المركز الافريقي‮ ‬لتدريب الصحفيين عليه أن‮ ‬ينظم‮ ‬يوميًّا وبشكل ممنهج دورات تدريبية حول الاعلام السياسي،‮ ‬لعلّه‮ ‬يساهم من موقعه في‮ ‬انتشال الـمُشاهد والمستمع والقارئ التونسي‮ ‬من تسونامي‮ ‬الكلام‮ ‬غير الموزون عن التيارات السياسية والمناضلين الحقوقيين والمثقفين التقدميين‮... ‬على هذا المركز أن‮ ‬يُدرّب الاعلاميين كيف‮ ‬يُمكنهم أن‮ ‬يطرحوا أسئلتهم دون‮ »‬وَكْوَكَة‮« ‬أو ارتعاش وأن‮  ‬يعرفوا متى‮ ‬يتكلمون‮  ‬ومتى‮ ‬يصمتون،‮ ‬ولكن اعتقد أن مهمة المركز الافريقي‮ ‬لتدريب الصحفيين أعسر من مهمة الحكومة‮  ‬المؤقتة ومن مختلف اللجان،‮ ‬ذلك أنّه سيضطر إلى ارسال بعض الوجوه الاعلامية إلى المعاهد والجامعات لتعيد دراسة كتب التاريخ السياسي‮ ‬وتتقن فن الحوار‮!!‬

❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬

كتب رئيس تحرير إحدى الصحف اليومية بطاقته‮ »‬الحرّة‮« ‬عمّا اسماه ظاهرة‮ »‬الابطال الجدد‮« ‬وكعادة هذا القلم،‮ ‬الذي‮ ‬فتح صفحات جريدته سابقا لقائمة المناشدات والمناشدين وهو واحد منهم في‮ ‬قائمة الألف التي‮ ‬نُشرت‮ ‬يوم‮ ‬20‮ ‬أوت‮ ‬2010‮ ‬في‮ ‬صحيفة الصباح‮. ‬وكعادته رَشَح مقاله بالسمّ‮ ‬الزعاف لكل نفس تحرّري‮ ‬قال‮ »‬لا‮« ‬لنظام الاستبداد عندما كان قائما،‮ ‬ومن حقه أن‮ ‬يقول لا لبقاياه التي‮ ‬مازالت تنخر كيان هذا البلد وكل نفس حرّ‭ ‬لا‮ ‬يدّعي‮ ‬بطولة زائفة ولا‮ ‬ينتظر ان تقام له ـ مثلما كتب هذا القلم الصالح الذي‮ ‬نحن في‮ ‬حاجة إليه ـ‮ »‬مهرجانات الاشادة والتمجيد والاعجاب والتقدير والاعتراف لهم بانهم كانوا اشجع من الناس وأكثر احساسا من الناس‮...« ‬مثلما كان هو‮ ‬يفرد صفحات طويلة وعريضة من جريدته لتمجيد الخراب والفساد‮.!‬

❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬‭ ‬‮❊‬

سقط شعار‮ »‬بن علي‮ ‬رئيسنا والتجمع حزبنا‮« ‬واجتمع صوت المضطهدين على شعار‮ »‬يسقط حزب‮  ‬الدستور‮ ‬يسقط جلاد الشعب‮« ‬لتينع ثماره على أفواه المفقرّين والمهمشين والمعطلين‮... ‬غير أن اليوم‮ ‬يرفع أصحاب نظرية‮ »‬أخطى راسي‮ ‬واضرب‮« ‬و»أنا خبزيست‮« ‬شعار‮ »‬يُنْصر من صبح‮« ‬وهو شعار مركزي‮ ‬لمن‮ ‬يُؤثر الوقوف على الربوة لضمان سلامته،‮ ‬غير أن هذا الذي‮ ‬يؤثر سلامته هو ذاته الذي‮ ‬تُنتزع منه الأداءات دون وجه حق وهو الذي‮ ‬يشتغل أكثر وهو الذي‮ ‬يأخذ الاجر الأدنى ولا‮ ‬يتمتع بشروط عمل لائق ويُحرم من التّدرّج الوظيفي‮... ‬وهو الذي‮ ‬يفتقد المرافق العمومية القريبة منه ويسكن‮  ‬في‮ ‬الأكواخ والحفر‮.‬


2011/02/09

نريد لولا داسيلفا تونسي

مزدحم بالأفكار، لكن سأحاول أن أسوقها على غير منهج سوى منهج الحرية...

 ان يوم 14 جانفي 2011، يوم دوّى صوت الشعب الهادر في وجه رموز القمع والاستبداد ودولة البوليس، هو يوم الاستقلال الحقيقي، الاستقلال الوطني والشعبي، لأن الرئيسالسابق الحبيب بورقيبة ركب على دماء الشهداء الأحرار واستبد بحكم تونس 30 سنة تحت كذبة المجاهد الأكبر... بنرجسيته المفرطة، ثم جاء الرئيس الفأر، سيء الذكر والصيتالرأس المدبّر للخراب التونسي طيلة 23 سنة، هذا الرئيس الهارب الذي قضّى ليلة كالكلب يبحث عن جحر يدفن فيه عفنه، جاءنا بانقلاب عسكري مدبّر... وجثم على صدر الشعبالتونسي تحت كذبة »لا رئاسة مدى الحياة« ولكن يوم 14 جانفي 2011 هتف الشعب التونسي من بن قردان الى بنزرت ضد الظلم والفساد، وقبل الهتاف سالت دماء أحرار هذاالشعب الأبي لتعلن فعلا ان يوم 14 جانفي هو يوم الاستقلال الوطني والشعبي وأطالب من هذ المنبر ان نعلن رسميا عيد الاستقلال التونسي... يوم 14 جانفي 2011.

هذه فكرة أولى...

العدل أساس العمران، هذا ما قاله ابن خلدون، وأعتقد في هذه المرحلة المفصلية من تاريخنا التونسي، أننا اليوم في حاجة الى نوعين من العدل، أولا عدل سياسي طلبه الشعبالتونسي وكل القوى الحيّة، والمتمثل في تشكيل حكومة وطنية مؤقتة لا يوجد فيها وجه من وجوه الفساد والقمع المتورطة مع النظام القمعي السابق، وثانيا العدل الاجتماعيبمعنى الترفيع في أجور العمال والموظفين من جهة والتخفيض في اسعار المواد الاساسية تخفيضا محترما ومدروسا وليس كذاك الذي حاول نظام الرئيس الفأر ان يستغبي بهالشعب يوم الخميس 13 جانفي، وكذلك وفي اطار العدل الاجتماعي يجب ان يتم ايقاف كل الذين كوّنوا ثروات خيالية في عهد النهب والسرقة، هؤلاء يجب التحفظ عليهم وتجميدممتلكاتهم ثم فتح تحقيق بعد اجراء الانتخابات يتكون من هيئة مستقلة وكل من يثبت تورطه يجب ان يحاسب وفقا للقانون، القانون الذي يجب ان يكون عادلا، لأن قوانين فترةالقمع هي قوانين مفصلة على المقاس.

هذه فكرة ثانية...

الاشاعات انتشرت في الهشيم اكثر من نار نيرون في روما واعتقد ان تغذيتها ما زالت متواصلة خدمة لأغراض وأهداف ضد تونس وأعتقد ان ايقاف هذا الطوفان من الشائعاتبيد الجيش الوطني ووسائل اعلامنا المتحررة منذ يوم الجمعة 14 جانفي 2011، يجب اليوم ان يخرج كل مسؤول عسكري يلقي القبض على بقايا النظام المتعفن ويعلن لكل الناسبكل مسؤولية انه تم مثلا القبض على فلان او قتل فلان حتى تهدأ عاصفة الاشاعات... على التلفزة التونسية الوطنية ان تقوم بدورها التاريخي في هذه المرحلة وتقترب فعلا مننبض الشارع فعلا لا قولا حتى تغلق كل المنافذ على القنوات الصائدة في الماء العكر... وأولها القنوات التونسية الخاصة التي تقوم الان بتصفية حساباتها الشخصية من خلالبرامجها وضيوفها وخطابها الموجه في لعبة تواصل قذراتها السابقة، هذا فضلا عن قناة الجزيرة التي استنفرت كل قواها لتيار سياسي لم يعد له اليوم اي مبرر في تونس.

هذه فكرة ثالثة...

إن ما يحدث اليوم على القنوات التلفزية وفي المحلات المغلقة من خصومات واختلافات بين اليمين واليسار، وما نشاهده من هرولة نحو الحقائب الوزارية في الحكومة المؤقتة لنيقدم بالبلاد نحو الديمقراطية الحقيقية، لأنه وببساطة ما حدث يوم الجمعة 14 جانفي 2011 وما سبقه منذ ان أحرق البطل الوطني محمد البوعزيزي جسده من أجل هذا الوطن،قلت ان ما حدث ليس ثورة شيوعية ولا هو ثورة اسلامية وانما هو انتفاضة شعبية على الاستبداد والقمع وبالتالي فان الشعب اليوم يطلب حركة مواطنة حقيقية وهو يرفض ايوصاية ايديولوجية قد تعيده الى خندق القمع والاستبداد بالرأي الواحد...

هذه فكرة رابعة...

إن مطلب الشعب في حل ما كان يسمى بالحزب الحاكم، هو مطلب شرعي نابع من رغبة الشعب في انهاء هذا الحزب الذي قمع احلام الاغلبية الساحقة وفقّر الشعب التونسيوعمل كل ما في وسعه لتعميق اللاتوازن الجهوي والاستبداد بالرأي واقصاء كل نفس ديمقراطي واعتقد ان حله يجب ان يكون قانونيا وجذريا لا بشكل فوضوي يغلب عليه التشفيوتصفية الحسابات، لان تكسير مقراته لن يحل المشكلة بقدر ما سيضاعف تعميقها، ولكن يجب على القضاء المستقل ان يلبي رغبة الشعب وان يحل أصغر شعبة مهنية ويحاسبكل من تورط في قضايا الفساد والرشوة.

هذه فكرة خامسة...

لينعم فرحات حشاد في قبره ولينعم الفاضل ساسي ونبيل البركاتي ومحمد بوعزيزي وغسان الشنيتي وكل من سالت دماؤهم على تراب أرضنا العزيزة ضد القهر والـظلموالاستبداد...

يحيا الشعب...

وتحيا ارادة الشعب...

هذه فكرة سادسة...

فكرتي الاخيرة هي الاهم على الاطلاق في تقديري... انا اليوم أتذكر »ليش فاليزا« رئيس نقابة التضامن البولونية الذي مسك مقاليد الحكم في بولونيا وقدم لشعبه الكثير الكثير...

اليوم أتذكر الرئيس النقابي العمالي البرازيلي »لُولا داسيلفا« الذي ترأس البلاد لمدتين رئاسيتين وحقق في البرازيل تقدما اجتماعيا مهما جدا بل انه أوصل البرازيل الى ان تكونعضوا في مجموعة الثمانية وحقق لها تنظيم كأس العالم لسنة 2014 وايضا الالعاب الاولمبية لسنة 2016 ورغم الاغراءات الا أن »لُولاَ« رفض الترشح من جديد لرئاسة بلاده...واحترم القانون...

إننا اليوم في حاجة الى »لُولاَ« تونسي، في حاجة الى مرشح عمالي لرئاسة البلاد وكم هم كثر عمالنا النقابيون الذين ضحوا ويضحون بالغالي والنفيس من أجل تونس لكلالتونسيين، تونس العدالة الاجتماعية.

المطروح علينا الان وهنا، في تقديري اننا في حاجة ملحة الى اجماع شعبي وحقوقي وسياسي وثقافي على شخصية نقابية وطنية لا تنتمي الى اي حزب سياسي، شخصيةملتصقة بهموم الشعب لا بفئة منه