بحث هذه المدونة الإلكترونية

2009/10/26

برج الرومي



كثيرة جدا هي الحكايات التي سمعتها من مساجين الرأي بسجن الناظور ببنزرت المعروف ببرج الرومي، وكثيرة جدا هي الكتابات التي قرأتها عن هذا السجن، وعن مغامرات وعذابات المساجين الذين مروا بزنازينه و"بلواراته" وساحاته، وآخر ما قرأته في هذا السياق كتاب فتحي بالحاج يحي وكتاب جلبار النقاش.
ولئن سبق لي أن جالست العديد من مساجين الرأي الذين مروا ببرج الرومي، فان فرصة الذهاب إلى تلك القلعة المنتصبة على أطراف مدينة بنزرت لم تتوفر لي إلا منذ أسبوعين تقريبا.
أوصلت صديقا، بالسيارة، لزيارة أحد منوبيه، وبقيت خارج أسوار السجن انتظره زهاء الساعة والنصف ساعة، كانت كافية بالنسبة لي لأكتب هذه البطاقة الأسبوعية وأرصد ضمنها بعض الملاحظات "العابرة" و"الخارجية" عن هذا المبنى المغلق على المساجين.
الطريق الجبلية الموصلة إلى السجن، أقل ما يقال عنها أنها سيئة ورديئة. تعرجاتها كثيرة وحفرها أكثر، وهي ضيقة جدا، رغم أن الحافلات الجهوية تعبرها، وحركة السيارات لا تهدأ فوق اسفلتها المهترئ، كما أن الإشارات الدالة على برج الرومي غير متوفرة بالشكل الذي يساعد الزوار على معرفة الطريق بيسر، خاصة وأن أغلب الزوار، على ما أظن، يتوافدون من مختلف الجهات.
أمام مدخلي السجن، أين يقبع الزوار، وأغلبهم من النساء، وتحديدا الزوجات والأمهات، حيث يقبعن إلى جانب قفافهن، فوق الحجر المتناثر تحت الأشجار المنتصبة أمام السجن.
المساحة الممتدة أمام السجن، تتناثر أمامها أكداس الرمل والأتربة والأسلاك الشائكة، فضلا عن الفضلات المتناثرة هنا وهناك ينبشها الدجاج يمنة ويسرة وتحوم فوقها جحافل الذباب، فلا يجد بها الزائر مكانا محترما يقضي فيه مدة انتظار دوره للزيارة التي قد تطول لأكثر من ساعة، ولكم أن تتصوروا وضعيه النساء المنتظرات تحت المطر في الشتاء أو تحت لهيب أشعة الشمس في أيام الصيف... كما أن السيارات الرابضة أمام برج الرومي تعطل حركة الطريق باعتبار أنها تقف عشوائيا على جانبي الطريق.
اعتقد أن بناء موقف للسيارات أمام السجن أمر ضروري وعاجل، وكذلك تخصيص مكان لائق بالزوار وزائرات المساجين أمر ضروري وعاجل أيضا، وأظن انه لن يكلف بلدية بنزرت، أو إدارة السجن عناء كبيرا، خاصة إذا ما تم تكليف المساجين بتنظيف المساحة الممتدة أمام السجن وبناء مأوى للسيارات وثان للزوار ومدرج موصل لباب السجن، ولمَ لا بناء مقهى أو مشربة مثلا، ينتظر فيها المرافقون للزائرين، مثلي، وتكون عائداتها لحساب إدارة السجن...
ملاحظات قد تكون عابرة وشكلية، ولكن اعتقد أنها ضرورية ولا تكلف الكثير، بل إنها ستعطي صورة جيدة لإدارة السجن، سجن برج الرومي... ولكي لا تكون حالة الانتظار سجنا ثان ترتفع أسواره النفسية والجسدية أعلى من جدران الاسمنت المسلح...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق