بحث هذه المدونة الإلكترونية

2013/07/11

"التونسية"، "الحوار التونسي" وجمرة الإعلام الحر

رغم كل العراقيل والصعوبات التي مرت بها قناة "التونسية" أثبت الفريق العامل بها عن جدارة أن "الفشل" ليس تونسيا وأن الطموح الجامح يظل البوصلة الحقيقية لإفتكاك موقع متقدم في مجال متحرك اسمه "الإعلام"... فقناة "التونسية"، وبغض النظر عن الغموض الذي يكتنف مالكيها، وهو غموض ضاعفته ممارسات الحكومة المؤقتة المترددة بين الحسم مع "بقايا النظام السابق" من جهة، أو اقتناص ما يمكنها من تنازلات لصالح استمرارها في الحكم من جهة ثانية، قناة التونسية هي بالأخير مؤسسة إعلامية تشغل عشرات بل مئات التقنيين والصحفيين والإداريين وتؤمن لعائلاتهم مورد رزقهم، إلى جانب أنها قناة افتكت المراتب الأولى عن جدارة، وما جدارتها إلا من ارتفاع منسوب النقد المطلوب من الإعلام التونسي، وربما - أو هو كذلك - تعود كل محاولات "الهيمنة" ووضع اليد على هذه القناة بل ومحاولة تدميرها ونسفها، بدءا من قرار غلق استوديوهات شركة "كاكتوس" في أفريل 2011 مرورا بمداهمة أعوان الديوانة لمقر الشركة في منتصف رمضان الفارط، ومحاولات إثناء المستشهرين عن التعامل مع القناة، حتى بلغ الأمر بصاحب شركة "كاكتوس"، المنتج سامي الفهري، إلى تقديم نفسه للعدالة والتضحية بحياته الشخصية في سبيل إنجاح مشروعه الإعلامي... ومنذ نهاية شهر رمضان الفارط يقبع سامي الفهري وراء القضبان دون أن نفهم إلى الآن الوضع القانوني، ولا حتى الأخلاقي، لهذا "الإعلامي السجين" (في الوقت الذي تم فيه الإفراج عن عبد العزيز بن ضياء وعبد الله القلال ومحمد الغرياني)... أمام كل هذه العراقيل وغيرها، كالدعوات المتكررة، خاصة من طرف قيادات حركة النهضة لمقاطعة برامج القناة وتهجمهم على المنشطين، رغم كل ذلك صمدت التونسية واستبسل العاملون بها في الدفاع عن مؤسستهم وعن خطهم التحريري، بل إن الإصرار كان يتضاعف كلما زاد الضغط وكلما تكررت محاولات تقزيم القناة... وهاهم بنات وأبناء قناة التونسية يستفيقون مجددا على وقع "تجن" جديد يسعى إلى طعنهم وتنكيد فرحتهم بتضاعف حب المشاهدين لهم من خلال برمجتهم الرمضانية، بعد أن أقدم سليم الرياحي (صاحب نظرية "اللي ماعندوش ما يلزموش") على قطع البث نهائيا على قناة التونسية بحجة امتلاكه لترددات البث... وبغض النظر عن الجانب القانوني أو المالي، أعتقد أن السيد سليم الرياحي وكل الأطراف الساعية لعرقلة قناة التونسية، وغيرها من المنابر الإعلامية الحرة والمتحررة، اعتقد أنهم لم يستوعبوا بعدُ أن شراء حب الناس، سواء بالأموال أو عنوة وغصبا، هي وسيلة لا تدل إما عن غباء مفرط أو عن عقلية استبدادية... إن قناة التونسية لم تكن الوحيدة المستهدفة بشكل واضح وجلي، بل إن القطاع الإعلامي التونسي برمته من صحافة مكتوبة وقنوات تلفزية ومحطات إذاعية ومواقع الكترونية، كانت، ولا تزال، عرضة للانتهاكات اليومية من طرف الائتلاف الحاكم والبعض من أصحاب المال الباحثين عن مواقع جديدة، ولم ينجُ من براثن الاستبداد الجديد إلا "المنابر" التي استمرأت التهليل والتطبيل... "بفضل" تلكؤ الائتلاف الحاكم في تشكيل الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري وعدم جدية مختلف الأطراف في فتح ملف الإعلام بشكل جدي ومراجعة منظومة القوانين المنظمة للقطاع... وقبل هذا وذاك تعطيل كامل للعدالة الانتقالية واطارها التشريعي... قناة التونسية وجدت في محنتها الجديدة يد العون ووقفة شجاعة من الإعلامي الطاهر بن حسين صاحب قناة "الحوار التونسي"، حيث سخر ترددات قناته لبرامج قناة التونسية خدمة لحرية الإعلام، وهي حركة قد لا نجد لها إلا تعبيرا واحدا مختزلا في ذاك المثل الشعبي القائل "ما يحس بالجمرة كان اللي عافس عليها" ذلك أن قناة الحوار التونسي تعاني هي الأخرى من شتى صنوف التضييق والمحاصرة من قيادات الائتلاف الحاكم الذين لم يجدوا ملاذا أيام الجمر سوى استوديوهات الطاهر بن حسين... وأولهم المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية المؤقت...

هناك 3 تعليقات: