بحث هذه المدونة الإلكترونية

2009/06/20

حوار مع الشاعر السوري عمر الفرّا


الرئيس حافظ الأسد قال إن أشعاري تعادل فرقة دبابات وحسن نصر الله اعتبرني شريكا في انتصار المقاومة


عُرف الشاعر السوري عُمر الفرّا بقدرته على تطويع اللغة ومزجه بين العامية والفصحى والمحلية، كما عُرف بشعره المقاوم والشعبي، الذي بدأ بكتابة منذ سنة 1973 حيث كتب قصيدة «البندقية» ثم اقترن اسمه بقصيدة «حمدة».

ويعتبر الشاعر عمر الفرّا من أهم شعراء الشعر النبطي وهو متأثر في بداياته بعمر ابن أبي ربيعة والمتنبي وبشار ابن برد وامرئ القيس ومن المحدثين تأثر الشاعر بنزار قباني وعمر أو ريشة وبدر شاكر السياب وسميح القاسم.

والشاعر عمر الفرّا هو من مواليد مدينة تدمر سنة 1949 وله خمسـة مجاميـع شعـريـة هي «الغريـب» و «كـل ليلـة» و «قصـة حمـدة» و «حديث الهيل» و «الأرض لنا».

وقد تكفلت المقاومة اللبنانية بعد انتصار جويلية 2006 بطبع ديوان شعري لعمر الفرّا بعنوان «رجال الله» وهو عنوان القصيدة التي كتبها الشاعر اثناء العدوان على الجنوب اللبناني وكان المقاومون يقرؤونها في خنادقهم آنذاك مثلما ذكر لنا ذلك.

مع الشاعر عمر الفرّا كان لنا هذا اللقاء.

* قدمت مؤخرا ثلاث أمسيات شعرية، في أي اطار كان ذلك، وكيف ألفيت جمهور الشعر التونسي؟


ـ كانت أمسيتي الشعرية الاولى في تونس العاصمة لفائدة نقابة المحامين وكانت الثانية لفائدة الاتحاد الجهوي للشغل بالمنستير، اما الثالثة فقد قدمتها في القيروان لفائدة جمعية نسوية.

وأنا عادة ما افتتح أمسياتي بالغزل أما القراءة الاكثر فتكون لقضايا الوطن والمقاومة، وهي التي تأخذ اليوم الحيز الاكبر من هموم المواطن العربي ومشاغله.

الجمهور التونسي كعادتي به ينصت بإنتباه للشعراء وهذه ميزة خبرتها فيه منذ عشرين سنة خلت، وقد كان التفاعل مع قصائدي في هذه الامسيات الاخيرة كبيرا خاصة عندما قرأت قصيدة «غزة» والتي أقول ضمنها:

«غزة ليس بعيدة / من هنا رمية حجر / ومن هناك مثلها / من أي ركن هادئ في موطني / ليست بعيدة / ومقرها ليس القمر / هي كانت ثم مازلت هناك / حيث قال الله للأزهار والشعراء كونوا / حيث صارت ملجئ قرميدها ملفى السنونو / حيث جاؤوا بكتاب الله / انجيلا وقرآنا / وأقسم أهلها ان لا يخونوا / فلماذا تتركونها وحدها؟ / طُعنت وتنزف وحدها / الكل يعرف أنها بيعت / بأثمان رخيصة / ثم جئتم تلطمون وجوهكم / مثل من جلبوا ليعقوب قميصه / غزة ليست رخيصة / هي كانت منذ البدء لا ترضى نقيصة / هي ثغر من ثغور الله...


* كان لك أيضا لقاء مع جمهور أطفال أريانة؟

ـ نعم كان لي لقاء مميز مع اطفال جهة اريانة، تقدمت لألقي لهم بعضا من شعري فآثرت ان تكون القصيدة تعليمية وتحديدا عن ماهية الوطن وماذا يعني وكيف نستطيع ان نلبيّ نداءه ونفديه بأرواحنا.

وقد كانت المناسبة جميلة وأذكر أنني خشيت ان لا يفهمني الاطفال بشكل جيد خاصة ان القصيدة كانت بالعامية السورية فطلبت من صديقي التونسي الدكتور منير السعيداني ان يشرح للأطفال المعنى كاملا، كانت فرحتي كبيرة بالاطفال لأنهم الدماء الجديد لهذا الوطن.

* ألا تخشى من عدم فهم قصائدك بسبب اعتمادك على اللهجة العامية؟

ـ أنا أحمد الله أنني أستطيع بإلقائي ان أوصل القصيدة الى الناس بكافة صورها ومعانيها حتى ولو ضاعت بعض الكلمات بسبب اختلاف اللهجات.

وأذكر مرة بمدينة صفاقس اين أقمت أمسية منذ اكثر من عشرين سنة انه كان من بين الحضور رجل يوناني لم يكن يتكلم اللغة العربية وكانت معه مترجمة تونسية تحاول ان تفهمه معاني القصائد التي كنت ألقيها، وبعد دقائق طلب منها ان تكف عن الترجمة وتتركه يتابع إلقائي وفي نهاية الأمسية أتاني مع المترجمة وصافحني بحرارة وطلب من المترجمة ان تقول لي بأنه لا يعرف اللغة العربية ومع ذلك استمتع بنصوصي من خلال حنجرتي وتعابير يدي ووجهي.

* كيف تخليت عن مهنة التعليم وصرت شاعرا يعيش من قصائده؟

ـ انا مدين لكل من سبقني في الشعر العامي والفصيح، فكلهم اساتذتي وان أقلهم. أنا عملت مدرسا لمدة 17 سنة وبعدها وجدت نفسي بين خيار الاستمرار في الوظيفة ذات الدوام اليومي او الاستقالة والتفرغ لكتابة الشعر الذي كان يُطلب مني في كل مكان في الوطن العربي وخارجه ايضا، فاخترت الناس البسطاء على فصل الدراسة، وتفرغت تماما الى الشعر وانا الآن لا عمل لي الا أمسياتي ومهرجاناتي التي أدعى اليها.

* بعد ستة دواوين شعرية، منها أربعة عامية واثنان بالفصحى، ما جديدك؟

ـ أصدرت بالفعل ستة دواوين 4 منها في الشعر الشعبي و 2 بالفصحى والآن لي ديوانين قيد الطبع واحد عامي وثان بالفصحى، وفي الحقيقة أنا لا أعتمد على دواوين الشعر وانما افضل دائما مواجهة الجمهور، أتحدث لكل واحد منهم في امسياتي، وأخاطبهم من دون الرجوع الى قراءة كتبي فأنا أحفظ قصائدي غيبا وأتحدث إليهم من قلبي، أنا لا أتقن فن التجارة وطباعة الدواوين، ولا تروق لي تلك الدواوين التي تقدم قصيدة واحدة للقارئ، انا مثلا في أمسياتي أقرأ قرابة الثلاثين قصيدة.

* ولكن ألا تخشى من التلف وأنت لا تحفظ نصوصك ورقيا؟

ـ الزمن خدمني كثيرا فقصائدي متوفرة على الأنترنات وفي خزائن الاذاعات والتلفزيونات وعلى الأشرطة السمعية، وانا لا أخاف على قصائدي من الضياع، ثم أنا لا تعنيني كثيرا مسألة حقوق التأليف، يكفيني ان يتداول الناس قصائدي...

هناك دار نشر أردنية جمعت دواويني ونشرتها في كتاب واحد بمثابة الاعمال الكاملة ومع ذلك لم أحرك ساكنا.

المهم بالنسبة لي ان تنتشر قصائدي على أفواه الثوار والمحبين والناس البسطاء... لأن القصيدة التي ألقيها تخرج من ملكيتي الشخصية وتصبح ملكا للحياة...

* لماذا لم تتحول قصائدك لأغان مثلما تحولت قصائد الأبنودي ونجم وجاهين مثلا؟

ـ قصيدتي أحب ان يسمعها الجمهور وان ألقيها انا بالذات، ولا أحب أن اعطيها لمطرب يغنيها فأنا قادر على ايصال الناس احاسيسي ومشاعري من خلال قصائدي ولذلك لم ألجأ كثيرا للمطربين رغم ان بعض الفرق اللبنانية غنت لي، كما ان المطرب عاصي الحلاني طلب أذني في قصيدة «ثور» وغناها للمقاومة الفلسطينية ولم يكن لدي اي مانع في ذلك.
* هل تعتبر قصائدك سلاحا من أسلحة المقاومة؟

ـ لن أخفيك سرا إن قلت لك ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد قال عن شعري ذات يوم انه يعادل فرقة دبابات، فالشعر له دور في المعارك والحروب والانتفاضات وربما كان اكثر نجاعة من السلاح الناري وشباب الانتفاضة في فلسطين يلقون قصائدي اثناء مقاومته.
كما ان السيد حسن نصر الله قال لي بأنني كنت شريكهم في المقاومة والانتصار بأشعاري.

* عُرفت بشعر البداوة ومناخاته في حين اننا نعيش اليوم ثورة تكنولوجية ورقمية، ألم تفكر في ملاءمة نصوصك لواقع اليوم؟

ـ البداوة متأصلة في نفسي وفي وجداني فأنا أتكلم عن أي موضوع بإحساس البدوي الذي لا يقبل الزيف ولا يقبل ان يعتدي احد عليه وانا بطبعي مقاوم لكل اشكال الاعتداء، اما التكنولوجيا والعالم الرقمي فلا أعرف كثيرا عنه ولا يعنني أصلا ويكفي ان أبنائي يُجيدون استعمال تلك الأدوات التكنولوجية والرقمية.

* هل لديك طقوسا مخصوصة لكتابة الشعر؟

ـ أبدا، فأنا قادر على كتابة قصيدة عن المطر والشتاء مثلا في فصل الصيف وان اكتب عن الليل في النهار وممكن ان أكتب قصائدي في اي مكان وفي كل الظروف ولست بحاجة الى طقوس مخصوصة أو عادات معينة، فقط أقول بأن المخزون الشعري بحاجة الى «صاعق» ليخرج وينطلق وأذكر مثلا أني كتبت قصيدة مؤخرا أسميتها «مراسيم الوداع» اثر حادثة الصحفي العراقي منتظر الزيدي قلت فيها:

«تجري أمور لا تصدقون / والحديث له بواقي / رجل مريض نرجسي / عاشق دمع المآقي / يلتذ في نوح الثكالى / يلتذ في ألم الفراق / وصديقه كلب تدرب / في بطولات السباق / يتسابقان ويهوان / وبعدها شوط العناق / في الضفة الاخرى دماء / وصلت حد التراقي / أعطى أوامره بقصف / لم يبق بالاحياء باق / ويقال عنه مهذب / وعظيم عالمنا وراق / ويقال رُبّي في القصور / فمرحبا بابن الزقاق / وكما ادعى / يأتيه وحي / من سماوات طباق / يأمره بسفك الدماء / نزيفها ملئ السواقي / اعتاد قص رقابنا / واعتدنا تكريمه باللقاء / نطير من فرح التلاقي / ذهبا نبيض بقنه / ونجيء موطننا نقاقي / ان شاء نذبح بعضنا / أوشاء نحلف بالطلاق / لما تهيء للرحيل / وجمع أموال الصداق / كانت مراسيم الوداع / حذاء منتظر العراق...».

* لك أن تنهي هذا اللقاء كيف ما شئت؟

ـ أقول لك يا صديقي وللأخوة الذين سيطّلعون على حديثنا هذا بأنني كنت ومازلت معهم فأنا:

«أنا معكم بما شئتم أنا معكم

وهذا الشعر لي ولكم

لأجل عيونكم أحيى

لأجل قلوبكم قلمي

وزفرة واحدة منكم

تمزقني من الألم

لكم حبي، لكم قلبي ووجداني

وأفكاري أقسمها

فنصف للتي أهوى

وأنتم نصفها الثاني»

2009/06/09

جميع الحقوق محفوظة

التركيب الماثل في العنوان أعلاه، تركيب يتكرر بشكل دائم خاصة على الصفحات الأولى من الكتب المنشور، كما أنه يتكرر في أكثر من جينيريك البرامج التلفزية التونسية، وعلى أغلفة الأشرطة السمعية، وهذه الجملة لا تستند الى أي معنى قانوني بالمرة ذلك أنها لا تنصص بشكل واضح وقاطع على من تؤول له جميع تلك الحقوق المحفوظة!!!

هل يمكن أن يتجاهل ناشر مثلا أو كاتب حقوقهما المادية والأدبية؟ وهل يمكن أن لا يتفطن مطرب أو موزع أغان عن حقوقهما؟ أو هل يمكن أن يغض منتج تلفزي النظر عن حقوقه المستحقة من البرنامج الذي يقدمه!!!

لا أعتقد ذلك أبدا، فالحقوق المادية والأدبية هي جزء مهم وأساسي من عملية الانتاج الابداعي، بل هي اليوم باتت تشكل محوره الأساسي، والعمود الفقري الذي من دونه لا تستقيم العملية الانتاجية، فهذه الحقوق تشكل نوعا من الحماية للمبدع ليتقاضى أجرا عن إبداعه لفترة محددة تختلف حسب البلد . وأعتقد أنه من السخف والبلاهة أن ننشر كتبا ونسجل أشرطة غنائية ونبث برامج تلفزية لا تنصص عن صاحب الحقوق الأدبية والمادية، ونتركها تمر هكذا في ظلمة الغموض أو مثلما نقول في عاميتنا التونسية "في المهموتة"...

يبدو فعلا أن مسألة الحقوق المادية والأدبية والفنية ما تزال "في المهموتة" رغم أن القانون التونسي ينص في عدد 94-36 المؤرخ في 24 فيفري 1994 بشأن الملكية الأدبية والفنية على أنه :يجوز بقاء حقوق التأليف والنشر طيلة مدة حياة المؤلف ولمدة 50 سنة ميلادية تبدأ من 1 جانفي من السنة التي تلي سنة وفاة المؤلف... وبالنسبة للأعمال المشتركة التأليف، يحتسب تاريخ وفاة آخر مؤلف باقي على قيد الحياة...وفي حالة عدم توفر المصدر أو إذا كان العمل باسم مستعار للمؤلف، يجوز بقاء حقوق التأليف والنشر مدة 50 سنة اعتبارا من التاريخ الذي تم فيه عرض العمل على الجمهور بشكل قانوني... وبالنسبة للأعمال الفوتوغرافية، يجوز بقاء حقوق التأليف والنشر طيلة مدة 25 سنة ميلادية اعتبارا من السنة التي أنشئ فيها العمل... ومع ذلك مازلنا نطالع تراكيب من قبيل "جميع الحقوق محفوظة"!!!

لمن محفوظة؟؟؟

يبدو أننا لم نستوعب بعد أن مفهوم الحقوق المادية والأدبية تجاوز حماية حقوق مؤلفي الأعمال الأدبية والفكرية (أي حقوق الكتّاب)، وصار الآن يستوعب مجالات أخرى واسعة، فمعظم الدول تعطي حقوق النسخ في الأعمال الموسيقية والدرامية والسينمائية والفوتوغرافية، وكذلك الفنون الجميلة من رسوم ونحوت، والأعمال المعمارية (من الجانب الفني أو الجمالي فقط)، وبرامج الكمبيوتر وتصاميم الأزياء.

من أهم مبادئ حقوق النسخ أنها لا تحمي الأفكار وإنما تحمي تعبير المؤلف عن الأفكار. فمثلاً لو اكتشف أحدهم نظرية فيزيائية، فإنه لا يستطيع أن يخضع النظرية لحقوق النسخ، لكن لو ألف مقالاً أو كتاباً يشرح فيه النظرية، فإن نص المقال أو الكتاب يصبح خاضعاً لحقوق النسخ. ويزداد الأمر تعقيداً في مسألة الصور والرسوم. فمثلاً خلق نسخة طبق الأصل من صورة فوتوغرافية لمنظر معين (عن طريق ماسح ضوئي مثلاً أو من خلال إعادة التحميض) هو خرق لحقوق النسخ... وكذلك لا تحمي حقوق النسخ الجوانب العملية أو العلمية وإنما تحمي الجانب الفني أو الجمالي، أو طريقة التعبير. وتأتي أهمية ذلك في مجال برامج الكمبيوتر والهندسة المعمارية والتصنيع...

ثم ان حقل الحقوق هذا شاسع فهو يحمي حق النسخ أو حق إعادة الإنتاج وحق الاشتقاق أو حق التكييف وحق التمثيل مثل عزف عمل موسيقي أمام الجمهور، أو عرض مسرحية، وتدخل ضمنه حقوق البث وحق العرض مثل عرض فيلم أمام الجمهور وحق النشر أو التوزيع أي بيع نسخ من العمل بشكل تجاري أو توزيعها على العامة بشكل غير تجاري والحقوق الأخلاقية أو حقوق التأليف وتعني حق المؤلف في أن يوضع اسمه على العمل، وأن لا ينسب العمل إلى مؤلف آخر، وأن لا يتعرض العمل للتشويه أو التغيير...

رغم تطور هذه الحقوق وتقدم التشاريع والعقود الملزمة والقوانين الضابطة لهذه الحقوق الا أننا في تونس مازلنا نطالع تركيب "جميع الحقوق محفوظة"...

2009/06/05

انزياح ثقافي


إننا نتدحرج بشكل علني ومسترسل نحو صرة العدم...

نعلن في كل إطلالة أننا نحو أسفل الكلام العالي نهرول، وأننا ننحدر صوب أقانيم التفاهة والبلاهة في كل مرة بأكثر حدة، ونسقط إلى الحضيض رويدا رويدا... وبنسق منتظم... معلنينا بداية أفولنا وانهيارنا الأخير...

ففي كل مرة أجد نفسي خارج النسق... خارج السرب وخارج السياق، وفي كل مرة أخيب فيها وأنا أمني النفس بأنها آخر مرة ولن تتكرر...

لقد صارت المسألة قاعدة ولم تعد استثناء إذ باتت منابرنا الإعلامية المسموعة منها والمرئية، الخاصة منها والعمومية، أو تلك التي كانت عمومية، تستضيف وجها من وجوه المشهد الثقافي التونسي لتقض مضجعنا وتتركنا نتخبط في حقل دلالي من الألفاظ والمفردات الهجينة والمواقف المترنحة وسط تصفيق جمهور أبله وابتسامة منشط مهتم بترتيب سترته أكثر من ترتيب أسئلته... أو منشطة مهتمة بتصفيف خصلات شعرها أكثر من التفطن لمكامن الأسئلة المهمة...

كثيرة هي الأسماء التي عبرت هذا البرنامج أو ذاك باسم الثقافة، وأكثر منها السقطات اللغوية التي يأتيها "مثقفونا" بمواقفهم البائسة وحقولهم الدلالية الشاحبة...

كلام سوقي وعقم لغوي وفقر لساني إلى جانب مواقف رجعية أو سطحية تلك التي لا يتوانى أغلب ضيوف البرامج "الثقافية" في التبجح بها علنا وبكل فخر واعتزاز، وقلة قليلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحد من تجاوزوا محنة البلاهة والتفاهة الثقافية، أما الأغلبية فإنهم لا يمنحوننا بظهورهم على شاشة التلفزة أو عبر موجات الأثير سوى تلك التذكرة السوداء التي لا تقلنا إلا في آخر القطار المسرع، قطار الحداثة والحرية، القطار الذي تستقله الشعوب والأمم والأفراد منذ زمان، ومازلنا نحن نلهث وراء صافرته متعثرين في وهم الحداثة والحرية والتقدمية...

قد تبدو المسألة عابرة وبسيطة إن حدثت مرة أو مرتين، ولكن عندما تتحول إلى قاعدة دائمة فان حجم الخراب سيتضاعف، ولن نجني من تلك الاستضافات سوى مزيد الاحتقار "للمثقف" التونسي لمَ وصله من سقوط وتقهقر وانهيار... لم ترفعه حتى إلى الدرجة الدنيا من الكلام...

هل يمكن أن نطلق صفة مثقف مثلا على مسرحي يدحرج بين شفتيه، على الملأ، مفردات من قبيل "يتجلطم" و"الخنيفري" و"يتبولد" و"يتركك" وأيضا "يكركر فيها" و"تو يعرضولي"... !!!!

وهل يمكن أن ننعت واحدا بالفنان وهو يتبجح بأنه لم يدخل المدارس ولا تعنيه الدراسة والمعرفة؟؟؟؟

أيمكن أن يبقى "المثقف" مثقفا وهو يتباهي أمام ملايين المشاهدين بأن لا علاقة له بالسياسة؟؟؟ أليست الثقافة التي يتحدث باسمها وجها من وجوه السياسة، أوليست السياسة هي الشأن العام بكل تفاصيله اليومية؟؟؟

وجوه من المسرح ومن السينما ومن الموسيقى ومن الأدب ومن كل التعبيرات الفنية يعبرون الشاشة أو المحطات الإذاعية وكأنهم يعبرون أحد المقاهي أو احد الحانات بأفكارهم المتبلدة ومصطلحاتهم السوقية...

إن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح أمام مثل هذه البرامج يتمثل في مقاييس الاستضافة التي يعتمدها المنشطون في إعداد برامجهم، هناك أسماء جيدة تعرف كيف تتحدث، تعرف كيف تفك شيفرات اللغة، وهي مؤهلة قبل غيرها للكلام في وسائل إعلامنا بشكل منهجي مقنع لا بشكل تهريجي مرتبك...

2009/06/03

عميد المحامين البشير الصيد يصرح:هذه تجاوزات رئيس فرع تونس

شهد قطاع المحاماة لأول مرة في تاريخه انجاز مشروع النظام الداخلي الذي تمت المصادقة عليه بالاغلبية الساحقة في الجلسة العامة التي انعقدت منذ اسابيع قليلة (9 ماي 2009) رغم ما أثير حول طريقة المصادقة من انتقادات وتشكيك في علنية المصادقة من سريتها.
ضمن هذا الحوار الذي خصنا به السيد العميد يرد على المنتقدين والمشككين ويشرح للقراء بعض تفاصيل الفصل العاشر المتعلق بضوابط مشاركة المحامي في البرامج الاعلامية، كما يبين لنا العميد طبيعة الخلاف القائم بينه وبين رئيس فرع تونس.

* هناك بعض الانتقادات من اهل القطاع على النظام الداخلي وطريقة المصادقة عليه والاحكام المضمنة به، فكيف تردون على هذه الانتقادات؟

ـ أؤكد لكم ان اسلوب اعداد مشروع النظام الداخلي وطريقة المصادقة عليه في الجلسة الثانية الخارقة للعادة يوم 9 ماي 2009 بأحد نزل قمرت كان كلها قانونيا وسليما وشفافا، فبالنسبة للإعداد لصياغة المشروع فقد توفرت فيه كل الشروط والضمانات وتم عرضه على قواعد المحامين في عدة مناسبات لأن هذا المشروع قارب عمره 15 سنة او اكثر وتناولته بالنظر عدة هيئات متعاقبة وعُرض على المحامين في اجتماعات متعددة وشُكلت بشأنه لجان مفتوحة وحُبّرت فيه عدة مشاريع أُستخرج منها المشروع الذي تمت المصادقة عليه بالجلسة المذكورة وعُرض على المجلس العلمي وأعادت صياغته لجنة منبثقة عن الهيئة الوطنية ثم عُرض على المجلس قبل عرضه على الجلسة العامة وتمت مناقشته في الجلسة العامة الاولى الخارقة للعادة التي انعقدت يوم 11 افريل 2009 وعليه فإن المشروع الذي عُرض على الجلسة العامة الاخيرة مرّ بعدة مراحل ونقاشات وكان عُصارة جملة من الآراء والمقترحات من المحامين وهياكلهم حتى اصبح انه لا مبرر لتأجيله كما انه عمل بشري لا ندّعي فيه الكمال وكل عمر بشري يمكن ان تعتريه بعض النواقص.
والنظام الداخلي هو عبارة عن عقد اجتماعي بين المحامين وبين هياكلهم إذ لا يمكن ان نسترضي فيه الآراء الفردية وانما هو يمثل الحصول على وفاق تقاربي يعبّر عن الارادة الجماعية للمحامين.

* طيب، وكيف كانت طريقة المصادقة على هذا المشروع التي لم يرض عنها البعض؟

ـ أسلوب المصادقة على المشروع كان بواسطة رفع الأيادي، وكانت المصادقة ساحقة ولم يتولّ المعارضة الا نزر قليل لا يفوق 30 أو 40 محاميا وكانت المصادقة موضوعية وقانونية وهي الطريقة المثلى خلافا لمن يزعم وينتقد ويدعو الى استعمال السرية لأن الانتخاب بواسطة السرية لا يقع الا في حال انتخاب الاشخاص وجميع الهيئات والبرلمانات والجمعيات وحتى في الجمعية العامة ومجلس الأمن تتم المصادقة على القرارات والتقارير الأدبية واللوائح والدساتير بطريقة رفع الأيادي وقانون مهنة المحاماة أكد ان الصورة الوحيدة التي يستعمل فيها الانتخاب السري المباشر تتمثل فقط في انتخاب هياكل المهنة (العميد واعضاء مجلس الهيئة ومجالس الفروع).
أما فيما عدى ذلك وفي التقارير الأدبية والمالية والنظام الداخلي واللوائح والبيانات فتقع المصادقة عليها بطريقة رفع الأيدي، والفصل عدد 53 من قانون المهنة لم يقل ان المصادقة عليه تقع بالطريقة السرية بل اكتفى بتنصيص على المصادقة فقط.
أما الذين يتعللون وهم اقل من القلة بالسرية فإنهم يريدون الاختفاء بتلك السرية لمقاومة النظام الداخلي وهدفهم من ذلك الافشال وهذا الموقف يتنافى مع مصلحة القطاع والمحامين الذي هم في اشد الحاجة لنظام داخلي ليحفظ تقاليد المهنة وأخلاقياتها وأعرافها واذا كانت كما يزعمون ان السرية تمثل الديمقراطية فإن المصادقة برفع الأيادي تحقق الديمقراطية والشفافية وعليه فإن المصادقة الفعلية والقانونية وبأغلبية ساحقة على مشروع النظام الداخلي أنهت كل جدل وان كل من يتكلم بعد ذلك ويحاول الانتقاد انما قوله من قبيل التزيد واللغو لأن النظام الداخلي اصبح قانونا معمولا به من غرة جوان 2009 وان محاولة التشويه والتشويش لا تجديهم نفعا ولا تغير من النظام الداخلي شيئا.

* هل نظر مجلس الهيئة الوطنية باعتباره المسؤول عن مشروع النظام الداخلي في طريقة المصادقة أم لا؟

ـ فعلا، سؤال مهم، لقد نظر مجلس الهيئة الوطنية في اجتماع قُبيل الجلسة العامة التي تمت فيها المصادقة وحوصل مقترحات النقاش الواردة عليه من لجنة المجلس العلمي وفرعي سوسة وصفاقس ومن عدة زملاء وزميلات وأضاف بعضها الى مشروع النظام الداخلي كما نظر في طريقة المصادقة ـ هل تكون سرية أم برفع الأيدي وبعد نقاش مستفيض عرض العميد الامر على التصويت فكانت نتيجته كما يلي: صوّت 8 اعضاء بمن فيهم العميد، الذي صوته مرجحا، لفائدة المصادقة برفع الأيدي و 4 اعضاء صوّتوا على سرية المصادقة وتغيب عضو واحتفظ عضو آخر بصوته محكّما الجلسة العامة وبذلك كانت اكثر من الاغلبية المطلقة مع طريقة التصويت برفع الأيدي، ثم أؤكد مرة ثانية وما يدعم صحة طريقة رفع الأيدي، انه في الجلسة العامة نفسها التي صادقت على مشروع النظام الداخلي عرضنا طريقة التصويت قبل العرض على المصادقة وكانت النتيجة الساحقة ان الجلسة العامة نفسها صادقت على ان طريقة المصادقة تكون برفع الأيدي، ثم بعد ذلك عرضنا المشروع على المصادقة، وصادقت الجلسة العامة بأغلبية ساحقة على المشروع بواسطة رفع الأيدي، ولم يرفع أيديهم الا نزر قليل من المحامين.

* ما هي الأحكام التي تضمنها مشروع النظام الداخلي؟

ـ لا شك ان مشروع النظام الداخلي قد تضمن احكاما متعددة تشمل تنظيم العلاقات بين المحامين وهياكلهم وتنظيم هياكل المهنة والانتخابات وحقوق المحامي وواجباته والتأديب وغير ذلك من الاحكام التي تتعلق بأحكام المهنة وتقاليدها وأعرافها وعلاقة المحامي بحرفائه وعلاقته بالقضاة والادارة.

* هل تطرق المشروع لعلاقة المحامين بوسائل الاعلام خاصة بعد الضجة التي أُثيرت في الآونة الاخيرة؟

ـ نعم تم تنظيم مشاركة المحامين في وسائل الاعلام بالفصل العاشر من النظام الداخلي تنظيما دقيقا وكما هو معروف فإن عميد المحامين ومجلس الهيئة وهياكل المهنة وعموم المحامين ليسوا ضد حريات الاعلام، وهذا ما صرحنا به وأكدناه في كم من مرة، ونرجو من الذين في أذهانهم بعض الغموض ان يدركوا ذلك فالمحاماة أول من يدافع عن حرية الاعلام وحرية التعبير وانا شخصيا قد سُجنت من أجلها ودفاعا عنها، والمحاماة كوسائل الاعلام الاشتراك في علاقة الدفاع عن الحريات وحقوق الانسان وفي مقدمة ذلك حرية النشر والصحافة، اما الذين يريدون ان يدخلوا مدخل الغموض لغايات اخرى فأرجو منهم ان يكفوا عن ذلك فالمحاماة أول من رفع لواء الدفاع عن الحقوق وستبقى كذلك وفي المقدمة، غير اننا نريد ـ وهذا ما جاء به النظام الداخلي ـ خلق توازن بين حرية الاعلام وبين عدم النيل والتجاوز والمس بالمعطيات الشخصية والمؤسسات المهنية وغيرها ونريد ان يكون اعلامنا التونسي نزيها يقدم الانارة ويبتعد عن الاثارة ويرتقي بالتوعية الى مستواها المطلوب دون النزول الى الهامشيات التي تثير ولا تفيد، فلومنا على العروض التلفزية التي عرضت بقناتي حنبعل وخاصة قناة تونس 7 بالنسبة للمحامين يتمثل في انها قد تجاوزت الاعلام الموضوعي ومست بكرامة المحامين وشرف المهنة وأصبحت تقوم بدور الباحث والقاضي وتنال من المعطيات الشخصية وبلغ بها الامر الى حد الاشهار والتشهير.
والفصل 10 من النظام الداخلي أكد جملة من الضوابط من بينها ان تكون المشاركة بصفة استثنائية لا دائمة وان يتم اعلام العميد بالمشاركة في اي برنامج اعلامي على ان يكون الاعلام كتابيا.

* ولكن هناك بعض المحامين المتعاقدين مع برامج تلفزية واطلالتهم لن تكون استثنائية بل هي دورية فهل سيمتثلون للفصل العاشر؟

ـ ان قانون النظام الداخلي لا يستثني أحدا وإنما ينطبق على الجميع وان المتعاقدين بمقابل مع وسائل الاعلام وبصفة مستمرة يكونون قد امتهنوا مهنتين: المحاماة والصحافة وقانون المهنة يفرض احالتهم على عدم المباشرة آليا لأنه يحجر جمع مهنة اخرى مع مهنة المحاماة.

* النظام الداخلي ايضا نظم عملية استعمال مواقع الواب من قبل المحامين فما هي اهم شروط هذه العملية؟

ـ في الحقيقة عملنا على تحقيق توازن ايضا بين استعمال وسائل الاعلام العصرية استجابة لمقتضيات التطور والتحديث حتى تواكب المحاماة التونسية مقتضيات التقدم العلمي والتكنولوجي وتكون في مستوى تحديات العولمة وبين عدم انسياق المحامي في تداعيات الاشهار والتشهير وارتكاب تجاوزات قانونية والتعدي على أخلاقيات المهنة وتقاليدها بحيث يستعمل المحامي جميع وسائل الاعلام دون ان يسيء استعمالها فله الحق بأن يعرّف بكفاءته واختصاصاته وقدرته ومكتبه لكن في الحدود الاخلاقية.

* وطبعا النظام الداخلي نصّص ضمن عدة احكام على استقلالية المهنة؟

ـ لا شك ان النظام الداخلي يعد ركنا مهما من أركان استقلالية المحاماة ومؤسسته لأن المشرع أعطى للمحامين صلاحية تنظيم أنفسهم بأنفسهم وبإدارة هيئتهم وعميدهم وهذا كسب على غاية من الاهمية، ولأن الدفاع مستقل أولا يكون، والاستقلالية هي الضامن الاساسي لحرية الدفاع والمحامي يدافع عن الاشخاص والذوات المعنونة ولا سلطان عليه الا لضميره والقانون، لأن مهمته صعبة، ومازلنا، ومنذ مدة طويلة نطالب بإحداث حصانة الدفاع عن المحامي على غرار حصانة القاضي وحصانة النائب البرلماني لأن المحامي اثناء مباشرته لمهامه يمكن ان يتعرض لعديد الضغوط لذلك فإن المحامي يتمتع بحصانة الدفاع في عديد البلدان الاوروبية والعربية لأنه يقوم بدور اساسي ومقدس ويمثل اهم ضمانة للحقوق المدنية والسياسية للأفراد والمؤسسات، وهذه الحصانة نطالب بها ونؤكد عليها وهي حصانة قد أتى بها دستور البلاد لذلك نأمل من الجهات الرسمية ان تسند هذه الحصانة للمحامين حتى يتمكن اكثر من تفعيل هذه الضمانة لفائدة المواطن واستقلال المحاماة كاستقلال القضاء أمران أساسيان لتحقيق العدالة بين الناس وضمانة للحقوق العامة والخاصة، لذلك لا نتصور قضاء مستقلا عادلا دون محاماة مستقلة وفاعلة، فالمحاماة شريك اساسي في اقامة العدل.

* هل تعتبرون انجاز مشروع النظام الداخلي انتصارا للقطاع؟

ـ في الحقيقة المصادقة على مشروع النظام الداخلي الذي اصبح قانونيا بداية من غرة جوان 2009 هو انتصار للمحاماة، للديمقراطية والشفافية، وانتصار للعميد والمجلس العلمي، وأكدت الجلسة العامة الخارقة للعادة التي صادقت على النظام الداخلي التفاف المحامين بأغلبية ساحقة حول عميدهم خلافا لِمَا يزعمه البعض من المحامين الذين فشلوا في افشال المشروع واتضح انهم قلة قليلة لا وزن لها وان أهدافهم تنصب حول التعطيل والتشويه.

* ولكن العديد من المحامين رأوا أنك استفردت وتفردت بعدة مواقف خاصة في موقفك من مشاركة المحامين في وسائل الاعلام؟

ـ هذا كلام مردود عليهم ولا أساس له من الصحة وتسوّقه قلة قليلة تقوم بمحاولة تعطيل وتشويه وموقفي من مشاركة المحامين في وسائل الاعلام كان متوازنا وقد اصدرت بيانا في الموضوع دعوت فيه الى خلق توازن بين حرية الاعلام وعدم المس بكرامة المحامين وهيبة المحاماة وعدم التجاوز القانوني وعدم النيل من المعطيات الشخصية والمؤسسات المهنية وغيرها حتى يكون اعلاما موضوعيا في المستوى المطلوب يحقق الانارة ويبتعد عن الاثارة وكذلك أصدر مجلس الهيئة، قرارات في الموضوع من بينها دعوة العميد الزملاء المشاركين في البرامج الاعلامية واخطارهم بإتباع بعض الضوابط التي تصون المهنة والاعراف والمؤسسات ولا تتجاوز القانون، كما طالب مثل ما طالب به العميد السيد رئيس فرع تونس يتحريك آليات البحث والتحقيق وعند الاقتضاء احالة من تثبت في حقهم التجاوزات والاخلالات المالية بتقاليد المهنة وأخلاقياتها وأعرافها المتحدية للقانون.
وما أؤكد لكم مجددا أننا لسنا ضد حرية الاعلام بل من واجبنا الدفاع عنها ودعمها ودعم الاعلاميين غير اننا ضد الاشهار والتشهير وتجاوز القانون واليوم قد اتضح جليا ان موقف العميد بخصوص وسائل الاعلام كان صحيحا وموضوعيا ومعبرا عن قطاع المحامين ولا أدل على ذلك من أن الجلسة العامة بمصادقتها بالأغلبية الساحقة على مشروع النظام الداخلي وخاصة على مضمون الفصل العاشر المتعلق بالاعلام قد انتصرت لموقف العميد.

* على ذكر رئيس فرع تونس هل لكم ان توضحوا لنا طبيعة العلاقة التي تبدو وكأنها متوترة؟

ـ يحاول بعضهم لغايات لا علاقة لها بمصلحة المحامين ان يوهموا الرأي العام بأن هناك خلافا بين العميد ورئيس فرع تونس وهذا لا أساس له من الصحة، فلا يوجد أي خلاف بيني وبين رئيس فرع تونس الذي نقدره ونحترمه ولذلك فإن كل من يتصور ذلك فهو إما أن يكون غير مطلع على حقائق الامور أو أنه يريد تعويم المسائل بهدف عدم كشف الحقائق.
إن ما نطالب به السيد رئيس فرع تونس يتمثل في حثه ومطالبته باستعمال صلاحياته التي مكّنه منها القانون وتجنب الاخطاء وتداركها... وهذا امر عادي لأن عميدا يشرف على قطاع المحاماة مطلوب منه ان يوجه وينبه بوصفه المسؤول الاول والممثل الشرعي للمحامين والناطق باسمهم جميعا.

* ما هي الاخطاء التي قام بها رئيس الفرع وماذا تطلبون منه؟

ـ أذكر في هذا الصدد بعض الأمثلة التي طلبنا من السيد رئيس فرع تونس القيام بها أو تجنبها وتداركها، أذكر على سبيل المثال: طلبنا من رئيس فرع تونس مثل ما طلب منه مجلس الهيئة الوطنية أن يحرك آليات البحث وعند الاقتضاء احالة من تثبت في حقهم تجاوزات واخلالات بالقانون وتقاليد المهنة بالنسبة لبعض المحامين المشاركين في الحلقات التلفزية وفي وسائل الاعلام نظرا لأن تلك الحلقات قد نالت من هيبة المحاماة ومست من كرامة المحامين وتجاوزت القانون وهتكت المعطيات الشخصية ومؤسسة المحاماة الا انه أبى ذلك والى حد الآن لم نعلم بأي تحرك في هذا الشأن رغم صدور النظام الداخلي.
هناك أحد المحامين الشبان وهو الاستاذ سهيل فتوح تبين انه «متصهين» لأنه شتم وقذف كل العرب والمسلمين ووصف الفلسطينيين بالارهابيين وتكلم في وسائل اعلام صهيونية وشتم ونال من هيبة الهياكل ولهذا السبب طلب منه العميد ومجلس الهيئة وندوة الفروع وعدد كبير من الزملاء احالة هذا المحامي على مجلس التأديب مع عدم المباشرة الا انه لم يفعل ذلك وترك الامر على ما هو عليه وهذا المحامي مواصل في تهجماته وشتائمه على الامة العربية والمقاومة وكل الوطنيين.
يقوم السيد رئيس فرع تونس عند ما يحدث خلاف بين المحامي وحريفه بإحالة المحامي مرتين على عدم المباشرة وعلى مجلس التأديب من اجل وقائع واحدة وفي نفس الأفعال وهذا مخالف للقانون خاصة أن الاحالة على عدم المباشرة لا تكون الا عند ما يصبح المحامي في وضع يختلف مع شروط الترسيم بجدول المحامين ولا يمكن على عدم المباشرة من اجل خلاف مع حريف لأن ذلك الخلاف يمكن ان يحال من أجله على مجلس التأديب اذا تبين انه مخالف ورغم ان محكمة الاستئناف قد نقضت عديد القرارات بهذا الشأن الا ان السيد رئيس فرع تونس استمر على موقفه.
ينظم السيد رئيس فرع تونس حلقات تكوينية في شكل محاضرات وهذا أمر محبّذ ومرغوب فيه لكنه يريد ان يفرض حضور المحامين المتمرنين لهذه الحلقات على معنى ان حضورها وجوبي ويقول انه لا يمكن ترسيم المحامي المتمرن لدى الاستئناف اذا لم يحضر هذه الحلقات وهذا موقف مخالف للقانون لأن:
ـ الترسيم من اختصاص مجلس الهيئة وليس من انظار رئيس الفرع.
ـ لا يمكن ان نظيف شرطا اخر لم يأت به القانون لترسيم المحامي المتمرن لدى الاستئناف، فشروط الترسيم مضبوطة بالعد ولا يمكن لأي كان ان يضيف لها شرط حضور محاضرات او حلقات التكوين، وحلقات التكوين ليست لها اية وجوبية.
وهكذا يتبين انه لا يوجد خلاف بيننا وبين رئيس فرع تونس على الاطلاق انما الامر يتعلق مثلما أشرت اليه أننا نطلب منه ان يقوم بصلاحياته التي أوكلها له القانون وان يتجنب اخطاء قانونية وواقعية كان المطلوب ان لا تحصل منه ونطلب تداركها.

* يبدو ان الترشحات لهياكل المهنة قد بدأت تتضح من الآن فكيف ترون مستقبل العمادة؟

ـ ما يهمنا اساسا هو الانكباب على خدمة المحامين والعمل على تحقيق مزيدا من المكاسب للقطاع وتنظيمه وتركيز المكاسب التي تحصلنا عليها وهي على غاية من الاهمية مثل التأمين الصحي واصدار النظام الداخلي وتمليك الهيئة الوطنية من نادي سكرة وتوسيع مجال عمل المحامي... بوجوبية النيابة في المادة الجزائية لدى التعقيب وفي التسجيل الاختياري لدى المحكمة العقارية لكن مطالب المحامين رغم هذه الانجازات المهمة والتاريخية ما زالت كثيرة، وأخيرا فإننا تشرفنا برفع مذكرة شاملة في مطالب المحامين الى سيادة رئيس الجمهورية مثلما أشار به عند استقبالي من قبله ولنا الامل الوحيد في الاستجابة الى المطالب المضمنة بهذه المذكرة.