بحث هذه المدونة الإلكترونية

2009/07/08

تكنوقراط الثقافة


التكنوقراطية كلمة أصلها يوناني تعني حرفيا حكومة الفنيين، والتكنوقراط كلمة مشتقة من كلمتين: التكنولوجيا وتعني المعرفة أو العلم، و"قراط" وتعني الحكم، وبذلك يكون معنى تكنوقراط حكم الطبقة العلمية الفنية المتخصصة.

والتكنوقراطيَّة حركة بدأت عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية وكان التكنوقراطيون يتكونون من المهندسين والمعماريين والاقتصاديين المشتغلين بالعلوم ودعوا إلى قياس الظواهر الاجتماعية ثم استخلاص قوانين يمكن استخدامها للحكم على هذه الظواهر

وقد انتشر استعمالها بسبب التأثير الحاسم للتقنيات، أي للمناهج الصناعية في العالم الحديث وتعني صفة التكنوقراطي الشخص الذي يستند إلى كفاءته التقنية في ميدان من الميادين من اجل مد نفوذه وسلطته إلى ميادين اجتماعية أخرى تخرج عن اختصاصه، وتعيين أشخاص يملكون كفاءة تقنية وينظرون إلى المصلحة العامة من زاوية كفاءتهم المُحددة خطر على إدارة المجتمع كله.

صحيح أن إدارة المجتمع مسؤولية سياسية بالتعريف لكن التعقيد الذي أصاب الحياة الاجتماعية في المجتمع الحديث جعل السياسيين كثيرا ما يلجؤون إلى ايكال مهمة إدارة المجتمع للتقنيين الذين يتحولون عند ذلك إلى تكنوقراط...

في تونس يتناسل هذا الصنف التكنوقراطي الذي يدير عدد لا بأس به من دواليب الدولة، وخاصة منها الدواليب الثقافية، تلك التي يُفترض أن تنتهي إلى عقول مدبرة وطاقات خلاقة وكفاءاة تُجيد بناء الفعل الثقافي بأفق تأسيسي، وأعتقد أنه لم يعد خافيا اليوم على المطلعين على الشأن الثقافي، إدارة ومشاريع، أن الكثير من الذين يديرون شأن الثقافة خاصة في الدواخل وفي المناطق النائية لا علاقة لهم البتة بالثقافة، وهذا ليس كلاما فضفاضا ولا حكما في المطلق بل هو حقيقة واقعة، وقد روى لي مؤخرا أحد الأصدقاء حكاية غريبة هي بمثابة الطرفة المبكية فعلا، وهذا الصديق هو جامعي وناشط في الحقل الثقافي بشكل جدي، قال لي بأنه في أحد المرات وفي منطقة نائية تحول أحد المسرحيين مع مجموعته المسرحية لتقديم عرض بالمنطقة حسب اتفاق سابق وعقد مُمضى مع دار ثقافة المكان.

عندما وصل إلى هناك لم يجد مدير المؤسسة الثقافية، سأل عنه فدلوه على مكانه. اتجه المسرحي إلى باب خلفي بدار الثقافة فوجد جمع غفير من الناس يأكلون والنسوة يزغردن. اتجه إلى مدير دار الثقافة وقدم له نفسه فرحب به بعد أن اعتذر له عن نسيانه التام لعرضه المسرحي ثم دعاه مع فرقته المسرحية لأكل كسكسي حفل ختان ابنه وقال له بالحرف الواحد:"آش من مسرحية يا ولدي هاو الطبال والزكرة وأضرب الكسكسي باللحم وهات هاك العقد بتاع الفلوس نصححهولك".

هذه رواية من عشرات الروايات والحكايات التي تحدث في دور الثقافة وفي المؤسسات الثقافية المنتشرة ببلادنا والتي يأتيها إما من عُينوا بشكل اعتباطي في مناصب لا علاقة لهم بها واما لأنهم تكنوقراطيين يطبقون ما يُأمرون به ولا يجتهدون في تقديم برامج ثقافية ولنا أن نسأل مثلا أين نوادي السينما في المناطق الداخلية... وأين الفرق المسرحية المحلية وأين الندوات الفكرية والمسابقات الثقافية والأمسيات الشعرية والفقرات التنشيطية؟

إن ناد للسينما مثلا لا تفوق كلفته ألفا دينار على أقصى تقدير ومع ذلك لا يسعى المسؤول ولا يجتهد لتأسيس ناد سينمائي بل الأدهى من ذلك أنه يقوم بتعطيل من يحاول أو يفكر في تأسيس نادي سينما يعرض فيه بعض الأشرطة السينمائية وهذه مسألة باتت معروفة وفي أكثر من منطقة وأكثر من شخص روى لي التعطيلات السريالية التي تحدث له بمجرد أن يعلن عن رغبته في تأسيس أي فعل ثقافي...

2009/07/02

صيادون في شارع واسع

ليعذرني الروائي الكبير جبرا إبراهيم جبرا وأنا أستعير منه عنوان أحد أهم رواياته "صيادون في شارع ضيق" تلك التي تواترت أحداثها بين أمكنة متناقصة اجتماعيا، فمن الفنادق سيئة السمعة والمواخير إلى قصور العائلات العريقة، وقد يكون الشارع الضيق المشار إليه في عنوان الرواية هو شارع الرشيد ببغداد الذي احتل مساحة واسعة من الرواية، أما الصيادون فهم شخصيات الرواية المتهافتة تحت ضغط من المناخ الاجتماعي السائد في بغداد المدينة الممزقة بين الحضارة والبداوة وبين التقاليد والحداثة وبين الأصيل والدخيل... وقد قال عنها الناقد محمد عصفور :"انها سيرة شخص غريب في مدينة أو سيرة مدينة غريبة عن شخوصها قاسية عليهم."

ولا ازعم أني سأجاري الكاتب جبرا إبراهيم جبرا ضمن هذه المساحة، أو أحاكي شخوص روايته، وإنما استعرت منه العنوان فقط وتصرفت في تركيبه، فاستبدلت الضيق بالواسع لأصف فئة من الناس الذين يتحركون في أكثر من مكان في تونس بذهنية الصياد الذي يتوثب في الشوارع والأزقة والأنهج بحثا عن الفرائس البشرية بطريقة انتهازية ومبتذلة.

ولنبدأ من وجه البلاد كما يقولون، المطار، فمثلا في مطار قرطاج الدولي نلفي أصحاب سيارات التاكسي متوثبين، مترصدين للقادمين للانقضاض على فريسته وسلبه ما تيسر له من الدولارات أو الدينارات بعد رحلة ثعبانية يشفعها بتسعيرة خيالية للحقيبة...

في تونس اليوم أيضا ينتشر الصيادون في مآوي السيارات لسلب الموظفين البسطاء بتعلة حراسة سياراتهم وهي الآمنة أصلا، وينتشرون أيضا أمام محطات سيارات الأجرة بين المدن فتراهم يختطفون المسافرين عنوة ويركبونهم هذه السيارة دون غيرها، كما تراهم جالسين أمام دورات المياه العمومية يترصدون الداخلين اليها لابتزاز مائة من هذا أو مائتين من ذاك، وهذه الظاهرة باتت متوفرة حتى في النزل ففي قلب العاصمة لا يمكنك استعمال دورة المياه إلا بعد الاستظهار بتذكرة مشروبك!!!

الصيادون أيضا هم أولائك السماسرة الذين يبيعون الهواء للمشترين أو المكترين، فهناك من بات ينشر رقم هاتفه بصحيفة ما بعد أن يعلن أن لديه شققا وأراض للبيع ثم وبمجرد أن يتصل به مواطن يريه شقة من بعيد ويقول له بأنها للبيع وبها كذا غرف وسعرها مناسب ثم يلهف منه عشرين دينارا على الأقل.

صيادون محترفون ينتشرون أمام المحاكم ينهشون مآسي الناس الجاهلين بالقانون، وصيادون موسميون ينتظرون أوبة الطلبة لمقاعد الدرس لينهبوا عرق آبائهم وأمهاتهم بألف حيلة وحيلة... وآخرون "اختصوا" في اصطياد أصحاب الشهائد الباحثين عن العمل ونهبهم الملايين بحجة تشغيلهم... صيادون رسميون ينتظرون السيارات في عبورها بهذا الشارع أو ذاك ليغنموا عشره دنانير أو عشرون ... صيادون في الشواطئ يترصدون المصطافين والسائحين ليسلبوهم فرحتهم بيوم سباحة هادئ... صيادون يلتحفون اللحي ويطلبون التبرعات باسم المشاريع الخيرية... صيادون افتراضيون على شبكة الانترنت وعلى الهواتف النقالة، وباسم السفارات وشركات العمل، ينهبون المبحرين أموالهم... صيادون في الملاهي وفي الفضاءات التجارية الكبرى وفي القطارات والحافلات... وأمام البنوك ومكاتب البريد...

صيادون بحقائب وآخرون بملابس أنيقة وآخرون بزي العمل... يختلفون في ملابسهم وفي أساليبهم وفي طرقهم غير أنهم يتشابهون في ذئبيتهم المتوثبة دائما وفي انحدارهم الأخلاقي المسور بالصمت والتجاهل وغض الطرف، بل وحتى مساعدتهم والتستر عن ابتزازهم للناس...

صيادون ضيقوا الخناق كثيرا كثيرا على المواطنين فاستحالت الشوارع الفسيحة والواسعة إلى علب ضيقة جدا قابلة للانفجار في أية دقيقة...

2009/06/23

Champignon urbain


مثل تلك البثور السوداء المقززة التي تنتشر على الأجساد البشرية، باتت الأكشاك تنتشر على جسد العاصمة بشكل هجين ومقزز أيضا في انتصابها الفوضوي فوق أرصفة العاصمة والعديد من الولايات ذات الكثافة العمرانية، حيث باتت تحتل هذه المكعبات الزنكية المتشابهة في لونها البنفسجي عدة أرصفة من المفترض أنها مخصصة للمترجلين الذين يدفعون الضرائب والأداءات المالية من أجل التمتع بالمشي فوقها حماية لهم من حوادث السيارات والحافلات...

كما أن هذه الأكشاك باتت تسد في بعض الأماكن عدة ممرات جانبية وأنهج فرعية من المفترض أيضا أنها مخصصة لتسهيل حركة الجولان للمواطنين وللعربات المجرورة.

هذه الأكشاك التي أسميته فقاع عمراني Champignon urbain" لا توفر مواطن شغل حقيقية مثلما يبدو ذلك في الظاهر ذلك أن اغلب مالكيها أو من يكترونها لا ينتمون للجيش الاحتياطي من فاقدي الأمل في الشغل، كما أنها تُبنى بشكل عشوائي وهجين لا يساهم إلا في تشويه الجمالية العمرانية والتناسق البنائي في منطقة ما، ولنا في الأكشاك المنتصبة مثلا في برشلونة أو تلك التي نبتت حديثا فوق رصيف الباساج قبالة محطة مترو الجمهورية والثاني المنتصب في تقاطع شارع ليون وشارع الحرية وتحديدا أمام مقر حركة التجديد، أو الكشك الشامخ في قلب نهج ابن خلدون والآخر في قلب نهج حسين بوزيان وغيرهم، ما يثبت فوضوية هذه المعلبات المسقطة في قوالبها البنفسجية.

طبعا تناثر الأكشاك ليس ظاهرة تونسية بحتة، فهي موجودة في جميع دول العالم بما فيها الدول المتقدمة التي تحرص على تناسق مشهدها العمراني مثل الولايات المتحدة الأمريكية، فرغم تسامق ناطحات السماء وارتفاع البناءات البلورية إلا أن الأكشاك الصغيرة تنتشر هنا وهناك وخاصة منها تلك التي تبيع "الهوت دوغ" غير أن تلك الأكشاك، وهذا ما لاحظته، تتشابه خاصة من ناحية المساحة المخصصة لها، على عكس الأكشاك المنتصبة في تونس والتي يعتمد أصحابها على نظرية التوسع التدريجي، كما أن أصحاب تلك الأكشاك الموجودة بأمريكا وخاصة في نيويورك وواشنطن هم من الفقراء القادمين من المكسيك وغواتيمالا، مثل الأكشاك المنتصبة في مدينة الرباط أو الدار البيضاء بالمغرب أو تلك الموجودة بالجزائر العاصمة وفي القاهرة أغلب أصحابها من الفقراء والمعوزين وطالبي الشغل.

الأكيد أن ما تقدمه الأكشاك من بضائع مثل السجائر والصحف خاصة ضرورية وعملية، ولكن أن تتحول الأكشاك المنتصبة في العاصمة إلى ما يشبه محلات الملابس أو الإكسسوارات أو بيع الآلات الالكترونية فان المسألة تختلف والمقاييس تنقلب خاصة أن تلك البضائع المعروضة بالأكشاك تنتمي لعالم ما يسمى التجارة الموازية فهل أن الدولة تشجع على تنامي هذه الظاهرة الاقتصادية الهجينة، على ما تقدمه من فرص حقيقية للمواطنين الغلابة للانتماء إلى عالم الرفاهية، بمنحها لرخص بيع تلك المنتوجات داخل الأكشاك الزنكية؟

2009/06/22

حوار مع أول كاتب عام لنقابة الفنون التشكيلية بتونس الرسام عمر الغدامسي

هل يُعقل أن ينسق وينظم موظف اداري معرضا للفنون؟!!!


لأن الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة تدافع عن حقوق العمال بالفكر والساعد وإيمانا منها بأهمية النقابات النوعية، وبعد تأسيسها لنقابة المهن الدرامية ونقابة المهن الموسيقية، ها هي تنجح في تأسيس أول هيكل نقابي للفنون التشكيلية الذي يمثله الكاتب العام الرسام التشكيلي عمر الغدامسي

* لنبدأ من حدث تأسيس نقابة الفنون التشكيلية، لماذا تأخرت إلى الآن؟

ـ عندما نتحدث عن تأخير علينا أولا أن نتحدث عن طبيعة هذه الأعمال أو هذه المهن، أقصد الفنون التشكيلية والموسيقى والمهن الدرامية... فهذه المهن تنهض أساسا على العمل التشاركي والجماعي فضلا عن كونها تتحرك في ثلاثة أقانيم هي الباحث والمتقبل والرسالة، وربما لهذه الخصوصية تأخر تأسيس هيكل نقابي إلى حد الآن.

ولكن المهم اليوم أننا استطعنا تأسيس هياكلنا النقابية تحت راية الاتحاد العام التونسي للشغل وتتأتى أهمية هذا التأسيس من التطور الكمي والنوعي الذي يشهده ميداننا الفني بشكل مطرد وبنسق متسارع كما أن انفتاحه على المدارات العالمية وتوسع السوق الفنية يحتّم علينا الالتفاف والتنظم.

اليوم تتأتى أيضا أهمية نقابتنا من أن الدولة لم تبق الحليف الوحيد للفنان من خلال ما توفره من فضاءات عامة وأروقة، بل اليوم اقتحم الخواص هذا الميدان وصاروا يستثمرون فيه.

إن الفن هو شكل من أشكال المشاركة والتفكير في الحياة الثقافية والاجتماعية والعامة ذلك ان الفنان يعبر عن مواقفه وتصوره للمجتمع ولكل المفاهيم التي تحمله كالمواطنة والديمقراطية والمشاركة السياسية وحرية التعبير... وهذا ما نراه اليوم في اعمال الشبان، جيل اليوم، الذي صار يقدم أعماله من خلال أساليب فنية معاصرة كفن التنصيبات والفيديو... غير أن السوق الفنية في تونس غير مهيئة بالشكل الكافي لاحتضان الفن الحديث حتى في مستوى الشراءات واقتناء الأعمال الفنية المعاصرة، وهذه إحدى الإشكاليات التي دفعتنا للتنظم نقابيا.

* المعروف ان الفنون التشكيلية في تونس تتسم بالفوضوية وعدم التنظيم في اكثر من وجه، فهل هذا صحيح؟

ـ صحيح إن المهنة غير منظمة، وربما لهذا ستشمل النقابة كل الفنانين التشكيليين وكل العاملين في القطاع، صحيح أن عددهم قليل الا ان تأطير هذا القطاع نقابيا مُهم للغاية لأن مظاهر سوء التنظيم متعددة وسأذكر لك بعض الامثلة.

هناك من ليست له شهادة مثلا في فن الترميم ومع ذلك يقدم اعماله وتقتني منه وزارة الثقافة والمحافظة على التراث.

منسق المعارض ايضا تقع دعوته من طرف مهرجان أو رواق او من طرف الدولة لتنظيم معرض في سياق معين، وهذا العمل اي تنسيق المعارض، يتطلب خبرة واطلاعا ودراية ومعرفة، وهي اساسا مهنة او مهمة ضرورية في الفن بشكل عام وفي الفنون التشكيلية بشكل خاص ومع ذلك مازالت غير منظمة او تحديدا هي مهمشة لأن في تونس يمكن لموظف اداري ان يقوم بهذه المهنة فينسّق المعارض وينظم المهرجانات في حين ان اصحاب الكفاءات والمحترفين لا تتم دعوتهم لذلك.

النقاد ايضا مهمشون، والنقد الفني هو جزء لا يتجزأ من المشهد الفني ومن المهم الاعتناء بالحركة النقدية لتقوم بدورها وتساهم في التعريف بالأعمال التشكيلية.

* ما هي أهم الملفات المفتوحة الآن على مكتب نقابتكم؟

ـ بالأساس هناك مسألة تنظيم السوق الفنية لضمان تطورها ونجاحها. اليوم في الفن نتحدث عن سوق موازية اذ ان هناك ثلاثة اسعار: سعر الورشة وسعر المقتني وسعر السوق الموازية وهذا ما يُربك عملية الاستثمار في هذا المجال.

أيضا القانون الأساسي للفنان، وهذا مهم للمهنة ويمكن تحقيقه، نحن اليوم في تونس والى الآن ليس لنا قانونا أساسيا يمنح الفنان صفة واضحة.

كذلك مسألة الضمان الاجتماعي وقوانين الملكية الفكرية وغيرها من المسائل الخصوصية سننطلق منها كأرضية عمل لتحديد القانون الأساسي.

والنقابة هي لبنة مهمة وأساسية وقد تشكلت في وقتها...

أيضا التكوين والتكوين المستمر ورسكلة الفنانين وهو مطلب أساسي... لأن الفن إلى جانب انه خيال وإبداع هو أيضا تقنيات وأساليب... والفن اليوم يعتمد على التكنولوجيا الحديثة وهو ما يتطلب دراية ومعرفة بها لا تتأتى إلا من خلال الرسكلة والتكوين الغائبين عن مشهدنا التشكيلي.
* هناك أيضا مسألة تزييف الأعمال الفنية ؟

ـ هذه مسألة خطيرة، فهناك أعمال مزيفة تروّج في السوق خاصة أعمال جيل الرواد مثل عمار فرحات ويحيى التركي او معاصرين مثل الحبيب بوعبانة وهذا يعكس حالة الفوضى في السوق الفنية ويعكس مدى الحاجة لتنظيم القطاع وفق القوانين والتشاريع، وهنا ألحّ على التكوين والرسكلة ليصبح لدينا خبراء قادرون على فرز الأصلي من المزيف.

وجود أعمال مزيفة يقدم الدليل ويبرهن على ان هذا القطاع استثماريا مهم وأهميته ستتضاعف بتنظيم القطاع.

* هناك أيضا ظاهرة استنساخ الأعمال الفنية؟

ـ بالفعل إلى جانب ظاهرة التزييف نجد ظاهرة استنساخ الأعمال الفنية خاصة منها أعمال المستشرقين وعرضها في السوق على أساس أنها أعمال جديدة ومبتكرة وتباع بأسعار لا تختلف عن السعر الذي يقدمه الفنان المبدع دون الإشارة إلى أن تلك الأعمال مستنسخة وهذا ما يتعارض كليا مع قانون الملكية الفكرية.

* ما هي أهم ملامح علاقة تعامل مكتبكم النقابي مع وزارة الثقافة باعتبارها الطرف الأول الذي تتعاملون معه؟

ـ طبعا الوزارة هي الطرف الأساسي فيما يخص القطاع سواء على مستوى الإدارة آو لجنة اقتناءات الدولة للأعمال الفنية، وأعتقد أنها هي الضامنة لتطبيق جملة القوانين والتشريعات المنظمة لقطاعنا.

لجنة الاقتناءات اعتقد أنها بحاجة لتوضيح هويتها هل هي لجنة اقتناء كما يعلن اسمها ام هي لجنة دعم أم لجنة تشجيع أم هي كل هذا مع بعضه البعض؟!!

فبين الاقتناء والدعم والتشجيع مسافات شاسعة وأهداف مختلفة ومواصفات متباينة وهذه إحدى الإشكاليات المطروحة في الوسط الفني.

نطمح أيضا إلى أن نكون طرفا مع وزارة التربية والتعليم، لأن دور الفنان ليس هو دور أستاذ التربية الفنية، ونحن نطمح إلى إدراج الفنانين ضمن المنظومة التعليمية للإشراف على ورشات فنية مثلا أو دروس حرة يساهم الفنان في تفتيت الأمية البصرية وفي تثمين عوالم الخيال والتخييل والعفوية والحرية لدى الناشئ وهي القيم الأساسية في الفن والتي يحتاجها المجتمع لتدعيم حداثته وتقدميته.