بحث هذه المدونة الإلكترونية

2011/05/14

الناشط الحقوقي‮ ‬ورئيس فيدرالية‮ ‬التونسيين من أجل المواطنة بين الضفتين طارق بن هيبة للشعب‮:


نناضل‮ ‬للقطع‮ ‬نهائيا‮ ‬مع‮ ‬التمثيلية‮ ‬الشكلية والمزيفة‮ ‬للمهاجرين‮ ‬التونسيين؟

مثلما توحّدت كل الحناجر حول شعار‮ »‬ارحل‮« ‬للدكتاتور بن علي‮ ‬في‮ ‬كافة‮ ‬المدن‮ ‬التونسية،‮ ‬كانت‮ ‬حناجر‮ ‬المهاجرين‮ ‬التونسيين‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬اصقاع العالم‮ ‬ترفع‮ ‬ذات‮ ‬الشعار‮...

وبعد أن أسقطنا الدكتاتور‮... ‬تستمرّ‭ ‬اليوم القوى الحيّة والتقدمية لكنس بقايا الدكتاتورية وبالمثل‮ ‬يتساوق نضال أحرار تونس داخل الوطن وخارج حدوده وهو ما تجسّمه تحركات المنظمات والجمعيات‮ ‬الحقوقية والشخصيات الوطنية المنتشرة في‮ ‬جغرافيا العالم‮...‬
طارق بن هيبة نذر نفسه للنضال ضد الاستبداد وساهم من موقعه باعتباره رئيس فيدرالية التونسيين من أجل المواطنة بين الضفتين ساهم في‮ ‬اسقاط الطاغية وهاهو‮ ‬يواصل درب النضال ضد رموز الطغيان‮.‬
في‮ ‬هذا اللقاء نقف على بعض المحطات النضالية‮.‬
‮❊ ‬كيف‮ ‬كانت‮ ‬مساهمة‮ ‬الفيدرالية‮ ‬في‮ ‬اذكاء‮ ‬ثورة‮ ‬الشعب‮ ‬التونسي‮ ‬وأنتم‮ ‬في‮ ‬باريس؟
ـ شاركنا بكل قوانا وطاقاتنا منذ انطلاق شرارة الثورة لاننا ببساطة كنا جزء لا‮ ‬يتجزأ من نضالات الشعب التونسي‮ ‬ضد الاستغلال،‮ ‬منذ ان أسسنا الجمعية سنة‮ ‬1974،‮ ‬وقد ساهمنا في‮ ‬تأطير حركة المساندة في‮ ‬باريس‮ ‬للثورة في‮ ‬تونس‮ ‬وكنا محدّدين‮ ‬في‮ ‬تأسيس لجنة مساندة نضالات اهالي‮ ‬سيدي‮ ‬بوزيد التي‮ ‬جمعت كل المنظمات والاحزاب السياسية بفرنسا وقمنا بالتظاهر والاجتماعات العامة والتجمعات وطبعًا‮ ‬المظاهرة الضخمة‮ ‬يوم‮ ‬15‮ ‬جانفي‮ ‬بباريس،‮ ‬كما ان هذه اللجنة جمعت العديد من المناضلين والحقوقيين الفرنسيين ونظمنا النقاشات بين كل الاطراف وقد‮ ‬تعدّى دور اللجنة مساندة‮ ‬تونس إلى مساندة الشعب المصري‮ ‬والجزائري‮ ‬والليبي‮.‬
‮❊ ‬بعد‮ ‬سقوط‮ ‬الطاغية‮ ‬بدأتم‮ ‬تتوافدون‮ ‬على‮ ‬تونس‮ ‬لمواصلة‮ ‬النضال؟
ـ ساهمنا،‮ ‬هنا في‮ ‬تونس،‮ ‬في‮ ‬النقاشات مع الجمعيات والمنظمات وبالخصوص الاتحاد العام التونسي‮ ‬للشغل ابان حكومة الغنوشي‮ ‬الأولى والثانية والتي‮ ‬أفرزت لجنة حماية الثورة وساهمت في‮ ‬تحسين تمثيلية ومهام الحكومة الانتقالية والتي‮ ‬انتهت بالذهاب نحو مجلس تأسيسي‮ ‬وبتوسيع الهيئة العليا للاصلاح السياسي‮ ‬والانتقال الديمقراطي‮ ‬من خلال ممثلي‮ ‬جمعيات ومنظمات الهجرة فمن ممثلين فقط في‮ ‬البداية إلى خمسة ممثلين الان واعتقد ان اهم نقطة تتمثل في‮ ‬السهر على جعل كل المهاجرين التونسيين عنصرا اساسيا في‮ ‬العملية الانتخابية للمجلس التأسيسي‮ ‬والقطع النهائي‮ ‬مع التمثيلية الشكلية او المزيفة تحديدًا التي‮ ‬كان‮ ‬يأتيها الحزب الحاكم سابقًا من خلال القنصليات ومكاتب التجمع كما نسعى الى تشريك كل المهاجرين بمن فيهم من‮ ‬يحمل جنسية ثانية‮.‬
‮❊ ‬على‮ ‬ذكر‮ ‬القنصليات‮ ‬ومكاتب‮ ‬التجمع‮ ‬بالخارج‮ ‬كيف‮ ‬كان‮ ‬التعامل مع‮ ‬المهاجرين‮ ‬التجمعيين؟
ـ بقدر ما كانوا متواجدين وفاعلين كجوقة تابعة لنظامهم السابق وسعيهم المحموم لعرقلة ومنع اي‮ ‬نشاط معارض لهم والتفنن في‮ ‬ضروب الوشاية وفبركة الاخبار ضد المهاجرين،‮ ‬فقد تبخروا‮ ‬يوم‮ ‬15‮ ‬جانفي،‮ ‬ولكن نحن حذرين باعتبار انهم‮ ‬سيحاولون العودة في‮ ‬أشكال جديدة ومختلفة‮.‬
وقد اتصلنا بالقنصليات في‮ ‬باريس ومرسيليا وليون ونيس وبانتان وكانوا،‮ ‬اي‮ ‬ممثلي‮ ‬القنصليات،‮ ‬عن التعامل مع جمعيتنا وحل مشاكل المهاجرين وقد استرجع مناضلو مرسيليا قاعة للنشاط الثقافي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬والسياسي‮ ‬كان قد استولى عليها التجمعيون في‮ ‬السابق‮.‬
اما فيما‮ ‬يخص استرجاع المبنى الكائن بنهج‮ »‬بودزريس‮« ‬بباريس وهو ملك الدولة التونسية وجعل منه التجمع مقرا للجنة تنسيق‮ ‬بباريس فنحن ننتظر رد الحكومة المؤقتة على مطلب كنا قد تقدمنا به لجعل هذا المبنى دارًا للجمعيات التونسية المستقلة،‮ ‬كما راسلنا وزارة‮ ‬الخارجية للابداء برأينا في‮ ‬تعيين الدبلوماسيين الجدد لمنع التجمعيين من تحمل اي‮ ‬مسؤولية بالخارج‮.‬
‮❊ ‬باعتبار‮ ‬دوركم‮ ‬الفاعل‮ ‬في‮ ‬تحديد‮ ‬السياسة‮ ‬الخارجية‮ ‬كمواطنين وحقوقيين‮ ‬ماهي‮ ‬رؤيتكم‮ ‬لمسألة‮ ‬الهجرة‮ ‬السرية‮ ‬خاصة‮ ‬بعد‮ ‬مواقف ساركوزي‮ ‬وبرلسكوني‮ ‬بالذات؟
ـ الهجرة السرية هي‮ ‬معضلة انسانية قديمة وليس هنالك امبراطوريات لم تُبنى من‮ ‬غير مهاجرين ولا‮ ‬يمكن القضاء تمامًا على سريّة الهجرة مثلما‮ ‬يدّعي‮ ‬بعض المسؤولين،‮ ‬اما بالنسبة لجحافل المهاجرين بعد‮ ‬14‮ ‬جانفي‮ ‬حيث فاق العدد‮ ‬30‮ ‬ألف مهاجر تونسي‮ ‬ركبوا الزوارق لتحقيق احلامهم في‮ ‬العيش الكريم ولهم الحق في‮ ‬ذلك فإن هذه الظاهرة ليست جديدة والدليل مثلا ما حصل حين انهار النظام الالباني‮ ‬ولما تفككت‮ ‬يوغسلافيا حيث رأينا الالاف من الالبان والصرب في‮ ‬زوارق تقتحم الموانئ الايطالية‮.‬
فيما‮ ‬يخص المهاجرين التونسيين بعد‮ ‬14‮ ‬جانفي،‮ ‬كنا قد ساندنا موقف الحكومة‮ ‬الانتقالية التي‮ ‬وقفت في‮ ‬وجه برلسكوني‮ ‬الذي‮ ‬هدّد بارجاع المهاجرين في‮ ‬بواخر حربية وهذا مس من سيادتنا الوطنية لم ولن نقبله كما ساندنا الجانب الاول من الاتفاق الحاصل بين الحكومتين الذي‮ ‬منح بطاقة اقامة لمدة ستة أشهر لعشرين ألف مهاجر ولكن سرعان ما أحبطنا عندما اكتشفنا ان هناك صفقة سرية تنص على موافقة الحكومة المؤقتة على ترحيل أعداد صغيرة من المهاجرين‮ ‬قسرًا بعيدًا عن أعين الاعلام وهذا‮ ‬يتنافى قطعا مع القوانين الدولية التي‮ ‬تحرّم الترحيل الجماعي‮ ‬للمهاجرين‮.‬
كما ندّدنا بموقف حكومة ساركوزي‮ ‬اليمينية التي‮ ‬منعت المهاجرين الحاملين لبطاقة الاقامة في‮ ‬الشمال من الدخول إلى التراب الفرنسي‮ ‬ضاربة عرض الحائط الاتفاقيات الاوروبية التي‮ ‬أمضتها‮.‬
‮❊‬‭ ‬على‮ ‬أرض‮ ‬الواقع‮ ‬هل‮ ‬كانت‮ ‬لكم‮ ‬تحركات‮ ‬ميدانية؟
ـ نعم لقد أرسلنا بعثة إلى جزيرة لامبيدوزا‮ ‬يرأسها المناضل أمية الصديق وقد قدّم جملة من الخدمات للمهاجرين الموجودين في‮ ‬الجزيرة ونسق مع اصدقائنا الايطاليين الجمعويين والحقوقيين من أجل تنظيم لجنة‮ ‬دفاع قضائية لفائدة المهاجرين كما ارسلنا بعثة الى شمال ايطاليا وتحديدا مدينة‮ »‬فانتيميل‮« ‬يرأسها المناضل محي‮ ‬الدين شربيب حيث عاين مأساة المهاجرين الذين لم‮ ‬يتمكنوا من عبور الحدود الايطالية الفرنسية وقد وجد العديد منهم في‮ ‬حالة صحية ومادية سيئة وطالبنا قنصليتنا بمدينة نيس الفرنسية ومدينة‮ »‬جان‮« ‬الايطالية التدخل السريع لرفع الحواجز الحدودية لفائدة المهاجرين ولاعفاء الطابع الجبائي‮ (‬60‮ ‬أورو‮)‬‭ ‬للمهاجرين الراغبين في‮ ‬تجديد جواز سفرهم ومن ناحية اخرى طالبنا القوى النقابية التقدمية والجمعيات الفرنسية والايطالية بتنظيم مظاهرات حاشدة على الحدود لوضع حدٍّ‮ ‬للسياسات العنصرية تجاه المهاجرين العرب‮.‬
‮❊ ‬اليوم‮ ‬أنتم‮ ‬في‮ ‬الحمامات‮ ‬في‮ ‬اللقاء‮ ‬الموسع‮ ‬للجنة‮ ‬المتابعة للمنتدى‮ ‬الاجتماعي‮ ‬المغاربي؟
ـ‮ ‬نعم نحن موجودون بهذا العدد من الجمعيات والشخصيات من المغرب الكبير ومن بلدان المشرق أيضا وايطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية وهذا اللقاء بفضل ثورة‮ ‬14‮ ‬جانفي‮ ‬التي‮ ‬فرضت حرية التجمع والتي‮ ‬كانت مقموعة في‮ ‬عهد الدكتاتور السابق حيث تم اجهاض مشروع المنتدى الاجتماعي‮ ‬التونسي‮ ‬والمغاربي‮.‬
اليوم نحن جمعيات،‮ ‬جمعية‮ ‬التونسيين بفرنسا ـ باريس واتحاد العمال المهاجرين التونسيين بباريس وضواحيها ولجنة‮ ‬احترام الحريات وحقوق الانسان بتونس وفيدرالية التونسيين من أجل المواطنة بين الضفتين‮ ‬الى جانب الاتحاد العام التونسي‮ ‬للشغل وجمعية النساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن‮ ‬حقوق الانسان والجمعية التونسية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجمعية التونسية‮ ‬للبحث والتنمية حول النساء وعدة جمعيات مغربية وصحراوية وجزائرية وليبية وهدف هذا اللقاء هو البحث في‮ ‬الانعكاسات‮ ‬الممكنة بعد الثورة وآفاق التغيير الديمقراطي‮ ‬والتحديات السياسية والاقتصادية‮ ‬والاجتماعية والثقافية والحقوقية وعمومًا استراتيجيات الحراك الاجتماعي‮ ‬وكذلك بحث التفاعلات الوجوبية مع الحركات الاجتماعية في‮ ‬المشرق‮.‬
‮❊ ‬اطلقتم‮ ‬مؤخرا‮ ‬ما‮ ‬أسميتموه‮ ‬نداء‮ ‬إلى‮ ‬التونسيين‮ ‬والتونسيات الثورة‮ ‬التونسية‮ ‬مستمرة،‮ ‬ماهو‮ ‬فحوى‮ ‬هذا‮ ‬النداء؟
ـ هو نداء لتنظيم لقاء الهجرة التونسية من جمعيات وأفراد وهيئات وتنسيقيات أينما كانت‮. ‬لقد ارتأينا ان ننظم لقاءً‮ ‬مفتوحًا للقطع مع العمل الجمعياتي‮ ‬البيروقراطي‮ ‬المغلق كما‮ ‬يراه البعض ممن‮ ‬ينصب نفسه ممثلاً‮ ‬عن الهجرة،‮ ‬فالهجرة التونسية لا‮ ‬يمكن لاي‮ ‬كان ان‮ ‬يمثلها بنفسه فهي‮ ‬متنوعة قديمة وجديدة،‮ ‬غنية وفقيرة،‮ ‬مناضلة أو‮ ‬غير مناضلة لذلك نستعد ليوم‮ ‬7‮ ‬ماي‮ ‬2011‮ ‬بلقاء كبير في‮ ‬جامعة ساندوني‮ ‬قرب باريس أين سيتكلم‮ ‬كل الحاضرين عن رؤيتهم للثورة وانعكاسها على الهجرة والمهاجرين التونسيين وبناء على التدخلات سنجمع كل الافكار والمقترحات وسيتم تبويبها في‮ ‬كراس مطالب سنقدمه إلى رئيس الحكومة‮ ‬المؤقتة ووزيري‮ ‬الخارجية‮ ‬والشؤون الاجتماعية وسوف‮ ‬ينتقل إلى تونس وفد للقاء الحكومة والاستماع لمدى استعدادها لتلبية مشاكل المهاجرين خاصة ان بعضها مزمن‮.‬
نريد ان تشمل الثورة كل تونسي‮ ‬سواء في‮ ‬تونس أو خارجها‮.‬

2011/05/10

ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا


الأكيد أن حالة تشتت اليسار التونسي بمختلف فصائله وأحزابه وتياراته هي حالة تاريخية بامتياز، ورغم ان اليسار التونسي لم يجلس في الجهة اليسرى للبرلمان بصفته كتلة موحدة منذ نشأة المؤسسة البرلمانية في تونس فهو لم يلتق خارجها ايضا كتلةً موحّدةً ذات هدف مشترك وان برزت بعض التحالفات في السبعينات والثمانينات فهي لم تفلح في رفع أوتاد خيمة تتسع لجميع فصائل اليسار التونسي من ماركسيّين لينينيّين وماويّين وتروتسكيّين وغرامشيّين على ما أظن... وهذا يبدو أمرا طبيعيا ومفهوما ذلك ان تاريخ تونس الحديث لم يفرز منعرجا حاسما من شأنه ان يمنح المدرسة اليسارية باشتراكييها وشيوعييها فرصة الالتقاء على أرضية صلبة... فهذا القطب الايديولوجي والسياسي لم ينتظم يوما في جهاز واحد ولم يجمعه نظام قيمي واضح وبالطبع تفرقت وجهات منتسبيه من مقر الى آخر وتوزعوا بين النشاط العلني في الاحزاب المعترف بها او النشاط السري لمن لم يحصُل على تأشيرة نشاط...

اليوم وبعد 14 جانفي، بعد الثورة التي اطاحت بالدكتاتورية النوفمبرية، الثورة التي أذكت نارها كل أطياف اليسار وأجج سعيرها شباب الحركات التقدمية وكانوا في مقدمة مسيراتها في عمق البلاد كما في العاصمة وكل مقرات الاتحاد العام التونسي للشغل شاهدة على وحدة صفوف التقدميين بمختلف درجاتهم في الصراع الطبقي الاجتماعي وايضا في الصراع العقلاني والمدني...

اليوم، وبعد 14 جانفي، وأمام الفرصة التاريخية للمّ شمل الحركة اليسارية التونسية والحركة النقابية والحركة الحقوقية والحركة النسوية والحركة الطلابية وكل نفس ديمقراطي تقدمي صارت المسألة مصيرية وفارقة في تاريخ البلاد. في الأخير ما يجمعنا اكثر بكثير مما قد يفرقنا، ولا إخال اليوم أحدا ما قد يتأخر عن الالتحاق بالنداء الذي توجهت به بعض الشخصيات المستقلة الى الاحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات والنقابات لتكوين جبهة وطنية موحدة على أرضية ديمقراطية تقدمية حداثية لخوض انتخابات المجلس التأسيسي ضمن قائمات مشتركة.

إن ما يجمعنا أكثر بكثير مما قد يفرقنا، وما انتخابات المجلس التأسيسي الا الاجنحة التي ستسمو بالمشروع المجتمعي الحداثي والتقدمي والعقلاني خاصة أن ثورة 14 جانفي أثبتت ان الشعب التونسي، ومن خلال شعاراته واصراره على كنس الدكتاتور، أثبت انه تقدمي بطبعه ولا يقبل الانغلاق والتقوقع، وان لم نتوحد اليوم فإننا سنخذله حتما...

2011/04/21

"‬ضربني‮ ‬وبكى‮... ‬سبقني‮ ‬وشكى‮"


عندما بثت التلفزة التونسية في احدى نشرات أخبار الساعة الثامنة صورا لمجموعة من المتظاهرين أمام مجلس المستشارين ضد الفصل 15 من مشروع القانون الانتخابي المقترح من قبل الهيئة العليا للاصلاح السياسي، وعندما تواترت مقاطع الفيديو على شبكة الفايسبوك لهؤلاء المتظاهرين، تذكرت مثلاً تونسيًّا يقول "ضربني وبكى... سبقني وشكى" وبدا لي هذا التركيب العميق الأنسب لوصف من قدّموا أنفسهم بالتجمعيين أو بالدساترة فهذه الحركة الاحتجاجية لا تعبّر إلاّ عن طبيعة من أتاها... طبيعتهم التي يعلمها اليوم كل الناس بعد أن سقطت كل الحجب والستائر البنفسجية التي تسترت على مظالم التجمعيين ضد هذا الشعب...

إن تجمهر عشرات التجمعيين أمام مجلس النواب، ولقاءاتهم المتواصلة للتنسيق تعتبر غير قانونية باعتبار أن الحزب الذي يتحدّثون باسمه منحلٌ واقعيا وتاريخيا وقانونيّا وهذا ما يطرح أكثر من نقطة استفهام أمام تعامل المؤسسة الأمنية معهم...

ثم إنّ العشرات أو المئات الذين مازالوا مستميتين في المستنقع يثبتون أن نسبة 99٪ التي كان يقدمها "زميمهم" في الانتخابات هي الكذبة الأكثر بلاهة، فحتى لو صدّقنا أن منخرطي الحزب هم ثلاثة ملايين فإن النسبة لن تصل 40٪ فقط، وهذ المثال أضربه لبعض الاحزاب اليوم التي تدّعي الجماهيرية وتتوهّم أنها الأجدر بالفوز بأكثرية المقاعد في المجلس التأسيسي...

يتظاهر "التجمعيون" اليوم في الوقت الذي يُطالب فيه الشعب التونسي بضرورة المحاسبة لكل من أجرم في حق هذا البلد، وفي الوقت الذي تُطالب فيه عديد الأصوات المعتدلة بضرورة المصالحة لتسهيل الانتقال الديمقراطي والتخلص من تاريخ الاستبداد... ولكن يبدو ان شروط المصالحة مختلة ويصعُب التكهن باستقامتها ذلك أننا، وإلى حد اليوم، لم يُطالعنا مسؤول حزبي قديم، في الحزب المنحل أو واحد من المناشدين لاطالة عمر الدكتاتور أو واحد من أعوان الامن، وقدّم اعتذاره الرسمي من الشعب التونسي عن توغله عميقا في الحضيض..

كما أننا لم نلمس إلى اليوم أية مبادرة جدّية من طرف "التجمعيين" للكف عن ممارسة الاستبداد والنهل من ارثهم القمعي لترهيب المحيطين بهم خاصة في المناطق الداخليّة، بل بالعكس فعديد المعطيات تؤكد مواصلة هؤلاء التجمعيين في غيّهم وترهيب المواطنين وتخويفهم إن هم كشفوا تجاوزاتهم وهذا أيضا ما يطرح أكثر من نقطة استفهام أمام الحكومة المؤقتة والمؤسسة الأمنية ووسائل الإعلام فالكل ظلّ يسلط الضوء على "المسؤولين الكبار" وتغافلوا عن البيادق التجمعية المنتشرة كالسرطان في جغرافية البلاد.. فمن سرق مائة مليار لا يختلف عمن ابتز امرأة معوزة أو عامل حظيرة في قرية من القرى...

المصالحة اليوم التي ينادي بها الحقوقيون والديمقراطيون المتشبعون بثقافة حقوق الإنسان والتسامح والتقدم نحو الأفضل تظلّ مطلبًا شكليا أمام تعنت "التجمعيين" وظهورهم بمظهر الضحايا لا الجلادين، وتظل أفقا مستحيلا للأيادي الممدودة بكل تسامح ما دامت أيادي "التجمعيين" لا تزال منغرسة في الأوحال وتأبى النظافة... ثمّ إن المصالحة هي بطبعها مسألة بسيكولوجيّة تخضع إلى مدى جاهزية النفس البشريّة للتخلص من رواسب الحقد والغطرسة، وليست مسألة إدارية قد تتحقق بمرسوم رئاسي أو قرار وزاري...

2011/04/14

"الشُّو" السياسي

منحت ثورة 14 جانفي الفرصة التاريخية لعديد الأحزاب السياسية حتى تنشط علنًا بعد أن جرّب النظام النوفمبري كل وسائل القمع والمنع لمناضلات ومناضلي أغلب الأحزاب المعارضة لمنظومة الحزب الدولة...

ثورة 14 جانفي مكنت عدة أحزاب من فتح مقراتها وعقد ندوات والتعبير عن مواقفها عبر مختلف وسائل الإعلام الوطني والأجنبي وساهمت جل الأحزاب تقريبا في مجالس حماية الثورة المحلية منها والجهوية والوطنية، كما شاركت، ولا تزال في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي، وإن كان دخولها بذهنية الصراع السياسي لا البناء الإيجابي.

رموز ومناضلي الأحزاب السياسية كانت لهم محطات "شعبية" مع أنصارهم في دواخل البلاد، ورغم أن انتخابات المجلس التأسيسي التي ستقام يوم 24 جويلية 2011 لا يزال النقاش حول آلياتها وصيغها متواصلا، فإن عديد الأحزاب انطلقت في حملاتها الانتخابية وكشفت الوجوه التي ستترشح عنها، ولئن كانت هذه الحملات سابقة لأوانها فإنه من المستحيل الإقرار باحترام القانون الذي ينص على انطلاق الحملات قبل 22 يوما من موعد الانتخابات ذلك أن الإرث الأسود من القمع الذي تركته منظومة الحزب الدولة يصعب معها كبح جماح الفرحة والعمل الميداني والانغراس في تلافيف الوطن للإقناع وحشد المؤيدين والأنصار...

ولكن هناك من الأحزاب التي انفلت بها الجماح وصارت تستعرض قدراتها التعبوية مستنفرة مشاعر المواطنين بخطاب يتستر في جلباب المقدّس ويحتمي بالفضاءات المشتركة وبالنص المطلق من خلال جوقة المنشدين، وقد ساهمت وسائل الإعلام من حيث تدري ولا تدري في تضخيم حجم هذا الحزب عن الآخر من خلال الاستضافات اليومية تقريبا لرموز بعينها ومن خلال الحوارات الصحافية، كما لم يتوانَ أنصار هذا الحزب عن "اغراق" فضاء الفايس بوك بالمقاطع المصورة التي تقدم جماهيرية هذا الحزب دون غيره...

إنه الزحف المنظم على إمكانية مشهد سياسي متعدد، والاستحواذ الممنهج على الأفق الديمقراطي المنشود باعتبار أن النسخة الرديئة للحزب الدولة قد تتكرّر بشكل أكثر سوءا... بمثل هذا السلوك السياسوي.

هذا "الشُّو" السياسي الذي بدأ يعمّ الفضاءات المختلفة، العامة منها والخاصة، يترك المشاكل الأساسية من تجهيل معرفي وتصحّر ثقافي وتفقير اقتصادي وتشويه مدني واختلال اجتماعي ولا يعمل إلا على مغازلة الذات الفردية في نزعاتها ورغباتها من خلال ثنائيات الإيمان والكفر والخير والشر، والمقدس والمدني ويسقط من قاموسه سلطة الخطاب العقلاني ليعوضها بخطاب السلطة التيولوجية لاستمالة ذوي القلوب الضعيفة والفكر المتردّد.

فمتى نتعلم أن التجارب الحزبية الفاشلة، التي تحشد الجماهير يكون فيها أفق الديمقراطية شديد الانحسار وإمكانات احترام الذات / المواطنة ضئيلة جدا، ولعل حزب الثلاثة ملايين، الحزب المنحل في تونس، خير دليل وبرهان على أن استمالة الناس بالترهيب والترغيب مشروع حمل بذور فشله في داخله لأنه ببساطة ابتعد عن الأرض ليحتمي بالسماء وتخلّى عن مشروعه المجتمعي مثلما نشاهد اليوم بعض الأحزاب تلوذ بخطابها بعيدا عن آلام المواطنين... متناسية ـ عن عمدٍ ـ أن السياسة هي التعامل مع الممكنات وليس تحقيق المطلقات لتضرب بذلك البرهان الساطع على أن الديمقراطية بدعة غربية.

2011/04/07

"خبز وماء والنّصابة لا‮"!!!‬


شَنَقَ الشعب التونسي النظام النوفمبري يوم 14 جانفي 2011 ، يوم توحّدت شعارات أبناء هذا الوطن وتماهت مع صديد الأغلال والأصفاد التي ضُربت عل لسانه وعقله ويده طيلة ربع قرن وأكثر... شعارات اختلفت في صيغها وتركيباتها وحتى في لغتها ولكنها اجتمعت في شعار "خبز وماء وبن علي والتجمّع لا"... وهو شعار منغرسٌ في طبيعة التونسي الذي يُؤثر كرامته عل حاجته البيولوجية...

هذه الشعارات يبدو أن شُعلتها بدأت تذوي وتُلاَمِسُ بؤر العتمة بفعل "العقول المدبّرة" التي مازالت أياديها ملطخة بأوحال الفساد والاستبداد، والتي تسعى جاهدة إلى إجهاض الثورة التونسية وتشويه مسارها... ولنا في أحداث باب الجزيرة وباب الفلة والصبّاغين ونهجي شارل ديغول وبومنديل ما يكفينا من أدلة قاطعة على مأسَسَة الشدّ إلى الوراء...

إن ما حصل في هذه المناطق بقلب العاصمة الأسبوع المنقضي يجعلنا نذهب في التأويل مذاهب شتّى، ولكن يبدو أقرب التأويلات إلى التصديق هي تلك التي تدين بشكل واضح أطرافا بعينها لتأجيج سعير العنف والفتنة الجهوية.. ولنا في بعض المعطيات ما يعزّز ذلك فبعد مقتل ابن عون بإحدى الحانات على يد أحد حرّاسها، على اثر هذه الحادثة وفي يوم جنازة الـمُتَوَفَّى اشتعلت نيران الفتنة والثأر (بعيدا عن مجرى القانون) فتم الاعتداء بالعنف الشديد على "نصّابة" وتجار باب الفلة وبومنديل والصّبّاغين وغيرها من المناطق باعتبار إنهم أصيلو سبيبة وجلمة والقصرين وسيدي بوزيد والقيروان وجندوبة.. كما تم نهب وسلب أموال وبضائع التجار وحرق بعض محلاتهم كما تم إيقاف حوالي 300 شخص منهم ورُفعت شعارات مهينة ضدّهم من قبيل "خبز وماء والنّصّابة لا"!!!

"النّصّابة" القادمون من دواخل البلاد، من الولايات الأكثر تهميشا وتفقيرا، والذين يفوق عددهم عشرة آلاف لهم اكثر من 2000 محل تجارة، ساهموا في ثورة الشعب التونسي مثلما غذّى إخوانهم وآبائهم وأبنائهم شرارة الثورة واستماتوا من أجل إنجاحها... هؤلاء "النصّابة" يضخّون الكثير من الدماء في الاقتصاد التونسي على هامشيتهم، هؤلاء "النّصابة" سرقت أحلامهم عصابة الطرابلسية وأذلّتهم الدوائر البلدية ونخرت جيوبهم دوريات الأمن "بالخمّوس" و"العشّور" واحتقرتهم وسائل إعلام عبد الوهاب عبد الله بتعلّة "جمالية المدينة"!!! وهاهي ـ بعض وسائل الإعلام النوفمبري ـ تواصل اليوم نفس الدور القذر... فهل يُعقل أن نقرأ "تحقيقًا" على موقع انترنات (مالكه معروف جدًا) هل يُعقل أن نطالع في هذا "التحقيق الصّحافي" بعنوان: "العاصمة: أهالي باب الجزيرة يستغيثون...أولاد جلمة اقلقوا راحتنا ولا نقبل إلا بترحيلهم"، هل يعقل أن نقرأ عبارات من قبيل: "أبناء جلمة أقلقونا / هذه الفئة يصعب التعامل معها / النازحون / لقد استعمرونا / أخافهم كثيرا ولا أرغب في بقائهم في منطقتنا/ لن يهدأ لي بال إلا بأخذ الثأر / روح بروح / تسفيرهم إلى مناطقهم /" وفي هذا التحقيق الأعرج يقول مصدر مسؤول (حسب الموقع) "إنّ أبناء جلمة عرفوا منذ فترة باحتلالهم للمنطقة"!!!

أعرف أن "نصّابة العاصمة" ليسوا أبرياء ولا هم ملائكة.. ولكن أعرف أيضا أنهم ليسوا شياطين. وبهذه الصورة التي يقدّمها مثل هذا الاعلام!!!

ثمّ إن إثارة النعرات القبلية والعشائرية في الجنوب التونسي لا تدل الاّ عن وضاعة من مازال يراهن على استغباء هذا الشعب، وهي ذاتها الورقة التي تُسحب اليوم في العاصمة أمام أبناء الشعب التونسي باسم الجهويات... ولكن الأدهى والأمر أنّ أبناء سبيبة وجلمة وبوزيد والقصرين وجندوبة يُضْرَبُونَ بأيادي أبناء الأحزمة القصديرية للعاصمة وأبناء المناطق الأكثر تهميشا وتفقيرًا بعد أن رتّب المتمعشون من النظام السابق أوراق اللعبة!!!

2011/03/30

قتلنا دكتاتورية فمتى نقتل الثانيتين؟


ربّما تكون عبارة "قتلنا دكتاتوريّة" مُفرطة في طوباويتها، ذلك أنّ هروب بن علي وحلّ حزبه المافيوزي بفروعه الثلاثة، الحزب والبوليس السياسي وأمن الدولة، جميعها لا تُنبئُ باجتثاث الدكتاتورية النوفمبريّة لأنّها تحوّلت إلى هويّة شخصيّة يحملها كلّ من قمع هذا الشعب ونهب ثرواته وكتب "أمجادهُ" الزائفة... وهم كُثّْرٌ.. كُثْرٌ لأنّهم تناسلوا من ابن "العُمدة" إلى ابن "الكاتب"...

فحلُّ "التجمّع" لا يعني انتهاء "التجمعيين"، وحلّ "جهاز البوليس السياسي" و"أمن الدولة" لا يعني انتهاء القمع وغلق باب الانتهاكات، فما حدث منذ 14 جانفي وإلى اليوم هو انتهاء الدكتاتور وبعض رموزه، أمّا الدكتاتوريّة، ذهنية ضربت بجذورها في أعماق البلاد وتغلغلت في صدور "الدكتاتوريين" أكثر من ثلاثة عقود ...

هذه ديكتاتورية أولى قتلناها رمزيّا وعلينا أن نستمرّ لنقضي عليها واقعيّا ونجتث جذورها المتعفنة من أرضنا المبتلة بعرقنا وأفكارنا...

أمّا الدكتاتورية الثانية، فهي قادمة من جلباب الأولى، متلحفة بأساليب ربيبتها و"متحجبة" بغطائها، لأنّها وجه من وجهها، هي دكتاتورية رأس المال.. دكتاتورية نهب الثروات وتعليب عرق العمّال... فهذه الدكتاتورية تركها بن علي جاثمة بكلكلها على الشعب التونسي، تنهب ثرواته وتستنزق قوته وتُقبرُ أحلامه وطموحاته وهي تتجلّى للعيان في المؤسسات العمومية قبل المؤسسات الخاصة، وعاملات وعمّال هذا الشعب الأبي يعرفون جيّدا من يمتص دماءهم ويقتل أحلامهم هنا وهناك في الشرڤية وبن عروس ومساكن وغنوش وصفاقس ومقاطع الرخام وضيعات العنب و.. و... وفي كلّ شبر من أرض تونس، وما فعلته حكومات ما بعد بن علي، أنّها ركزت الضوء على النسخ الرديئة من مؤسسات بن علي، بما فيهم "الطرابلسيّة" وشيبوب ولطيف... وتجاهلت عن قصدٍ أنّ صاحب مقهى مثلا يشغل النادل دون حدٍّ أدنى للأجر الصناعي (الذي يجب مراجعته مراجعة جذريّة) ودون تغطية اجتماعية ودون توفير أبسط شروط السلامة المهنية.

وحتى لا نتجنّى على البرجوازيّة الوطنية التي تمثّل سندًا حقيقيّا في معركة الديمقراطية والحرية وفي توازن الاقتصاد الوطني، فإنّه يجب التنبيه إلى الفئة الطفيليّة تلك التي وفّر لها النظام السابق كلّ أسباب الفساد وتخريب الاقتصاد الوطني وهي إلى اليوم تواصل بكل بسالة الدفاع عن مصالحها الشخصية وتستميت من أجل تأبيد الظلم الاجتماعي...

أمّا ثالث الدكتاتوريّات، فهي الديكتاتوريّة التيولوجيّة بزخمها اللغوي وفائضها العقدي المُلجم لكل امكانات التفكير الحر خارج الأطر والدوائر الضيّقة المرسومة سلفًا، فرغم أنّ ثورة 14 جانفي هي ثورة اجتماعية وثقافية في عمقها استمدّت ارهاصاتها من التنويريين التونسيين ومن روّاد الحركات التّحديثية بما فيها من مقاربات دينيّة جزءًا لا يتجزّأ من الثقافة التونسية ـ لا وعاءً لها ـ رغم هذا العمق يطفو اليوم بشكل حادٍ، خطاب احتوائي تبشيري يعتبر نفسه مسؤولاً عن ايمان الناس... ويصنف الشعب التونسي بمقياس الكفر أو الايمان. هذه الدكتاتورية "المتسامحة" في ظاهرها تعلن حربًا علنيّة على مواطنة التونسية والتونسي وترمي امكانات العقلانية ومكتسباتها بحجرها الأسود.

وطبعا هذه الدكتاتورية مسنودة بسابقتها، بدكتاتوريّة رأس المال المالي من خلال الدعم السوداني والخليجي والجزائري والليبي...

في الأخير، إنّ الصراع هو الذي يتقدّم بالشعوب وبالأمم.. والكينونة لا تستقيم إلاّ بأجنحتها الأربعة: الإله، الانسان، الطبيعة واللغة... وكلّهم يتقاسمون صفة الخلق.