بحث هذه المدونة الإلكترونية

2011/08/26

أحمد بالنور والانتخابات وكلمة السر



طالعت في إحدى الأسبوعيات الجديدة حوارا مع السيد أحمد بالنور المدير العام الأسبق للأمن أتى فيه على علاقته بالمنظومة الأمنية في عهد الحبيب بورقيبة وخصوصا حادثة قصف الإسرائيليين لمدينة حمام الشط في غرة أكتوبر1985 كما تحدث في الحوار عن بن علي الجاسوس للنظام الليبي والموساد، واختتمت الصحيفة حوارها مع أحمد بالنور بالحديث عن إمكانية تزوير انتخابات المجلس التأسيسي المزمع انجازها يوم 23 أكتوبر
,2011 خاصة أن قائمة الناخبين لا تزال في أدراج مكاتب وزارة الداخلية وفي أيدي المتنفذين في هذا الجهاز.

مدير الأمن الأسبق، السيد أحمد بالنور، قرن عملية تزوير الانتخابات في العهد السابق بما أسماه "كلمة السر"، تلك التي "تخرج من وزير الداخلية إلى الوالي بسرية تامة ودون علم أي كان".

السيد بالنور قال أيضا في ذات السياق:"لسنا في حاجة إلى اللجنة العليا المستقلة للانتخابات... ولا أرى أي موجب لوجودها".

إن مثل هذا التصريح يجعلنا نستنتج بكل يسر أن السيد أحمد بالنور قد "تَفَّهَ" ثاني أهم مرتكزات النظام السابق، بعد الأمن، وأعني به تزييف العملية الانتخابية والإصرار على نسبة 99 بالمائة.

فالتزوير الذي ورثه نظام السابع من نوفمبر عن نظام المجاهد الأكبر (بشهادة الباجي قائد السبسي أحد وزراء بورقيبة) لا يقتصر على وزير الداخلية والولاة فحسب بل إن أطرافا عديدة تساهم في العملية، وأول هذه الأطراف هي الأحزاب الكرطونية التي كان يستخدمها النظام السابق شمَّاعة برَّاقة للإيهام بالتعددية السياسية وبالتنافس على مقاعد الحكومة.

كما أن وسائل الإعلام البنفسجية كانت تلعب دورا مفصليا في عملية التزييف، فقبل الانتخابات تنهال التلفزة الرسمية والإذاعات والصحف على المواطن ببرامج التمجيد ومقالات التفاخر بانجازات التحول وبأن حامي حمى الدين هو الوحيد الأوحد القادر على مواصلة مسيرة البناء والانجاز، أما بعد الانتخابات فان أبواق الدعاية التي تكون قد أخذت نصيبها من الوليمة من خلال الاشهارات والعطايا والهبات، فان مهمتها الأساسية هي شن حملات تشويه وتخوين ضد كل من يشكك في شفافية وديمقراطية صندوق الاقتراع، وخاصة ضد بعض المناضلات والمناضلين والجمعيات والمنظمات المستقلة.

الطرف الثالث المساهم في تزييف الانتخابات هي الدوائر الخارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بالخصوص، فرغم علمها بزيف العملية الانتخابية فإنها تسارع لمباركة نتائجها وتفوق تلميذها النجيب الذي سيواصل رعاية مصالحها الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية بكل تفان وإخلاص، كما أن هذه الدوائر "تطوع" بعض وسائل اعلامها لتقديم النموذج التونسي مثالا يحتذى به في النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والمناخ السياسي الديمقراطي...

الجزء الأول من تصريحات السيد أحمد بالنور يجعلنا أيضا نستنتج أن كل وزراء الداخلية في عهد بن علي على الأقل وكل الولاة متهمون بتزوير الانتخابات، الرئاسية والتشريعية والبلدية، وبالتالي انتهاك دستور البلاد وهو ما يترتب عليه اليوم أن يقفوا جميعا أمام القضاء.

أما الجزء الثاني من كلام المدير الأسبق للأمن، والمتعلق بنفيه لجدوى دور اللجنة العليا المستقلة للانتخابات فهو أيضا فيه نظر ومنه استنتاجات كثيرة، فمن حق هذا الشعب أن يتشبث بأية بارقة أمل صادقة، أو شبه صادقة، لتأمين عملية الانتقال الديمقراطي المرجوة والتي لا ينتظرها الشعب التونسي فقط، بل كل العالم، والتشبث بهذه البارقة مأتاه أن عدة مؤشرات لا تٌنبىء بمحو "كلمة السر" من ذهن السياسيين الجدد والقدامى، ومن وزارة الداخلية في حد ذاتها التي لن تتحول بقدرة قادر وفي ظرف نصف سنة إلى مؤسسة محايدة، هذا فضلا عن سلك الولاة الحالي الذي تتم عملية تعيينه وفقا للأهواء والمصالح والرغبات والولاءات، كما أن مسألة المال السياسي والتلاعب بالأصوات الانتخابية تزداد حدة اليوم بين من تربى على شراء ذمم الناس بالترهيب والترغيب وبين طامع جديد في كرسي القصر... ولا ننسى طبعا تعويم المشهد السياسي بعد الثورة بأكثر من مائة حزب وهو مدخل منهجي إلى التّزييف والتّدليس.

كما أن الجزء الأكبر من المؤسسات الإعلامية، وبعد تغيير جلدتها لأيام معدودات، عادت إلى طريقتها ونهجها واستكثرت على أقلامها ومصادحها ما وفره لها شهداء الثورة من هامش للتحرر والحرية من قيود الرقيب والخوف، ووسائل الإعلام كما نعلم، ومثلما نلاحظ اليوم، لها دور مهم في تحويل وجهة الناخبين إلى هذا الحزب أو ذاك... بل إنها اليوم تمعن في التحريض الغبي للفئات الشعبية ضد القوى الديمقراطية والحداثية مستغلة في ذلك طبيعة انتخابات المجلس التأسيسي التي هي بالضرورة "كمية" تقوم أساسا على عدد أصوات الناخبين "المجهَّلين" الذين لا يملكون حدا أدنى للتفريق بين التوجه اليميني المتطرف الذي سيكرر منظومة الاستبداد في أشكال أخرى وبمعايير مغايرة، وبين الأفق الديمقراطي الحداثي الذي يؤمن إلى حد كبير بإمكانية بناء تونس أخرى لكل التونسيين دون تمييز أو ظلم أو استبداد...

في الأخير أقول للسيد أحمد بالنور المدير الأسبق للأمن بأن تزوير الانتخابات لا يمكن أن نختزلها في "كلمة سر" بل هي كتاب دهاء ومكر ونذكره بأن الطوباوية المفرطة لا يصدقها إلا المراهقون السياسيون...

2011/08/25

الموت لا يعرف النوايا الحسنة




ربما الطريقة المثلى لإيقاف تدحرج كرة النار المشتعلة بين تصريحات المقدم سمير الطرهوني والوزير السابق للداخلية أحمد فريعة بشأن إصدار الأوامر لإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين بشارع الحبيب بورقيبة والشوارع المتفرقة عنه يوم 14 جانفي وقبله وبعده أيضا، تتمثل حسب رأيي في ترتيب برنامج تلفزي يستضيف الشخصين حتى يتبين الشارع التونسي الخيط الأبيض من الأسود، وتكون بينهما "مكافحة" على الهواء مباشرة قد تساهم ربما في إخماد النار الملتهبة في صدور أمهات الشهداء ولدى الرأي العام، ولما لا تكون طريقة جديدة في تقصي الحقائق والكشف عنها...

فالثابت أن الشهداء الذين سقطوا برصاص "الحاكم" هم الدليل القاطع على أن هناك من أصدر أمرا جللا لإخماد الأنفاس الثائرة بطريقة إجرامية ووحشية، ولأن الاتهام واضح ولا لبس عليه لوزير الداخلية السابق والأمين العام المستقيل من حزب سياسي جديد منحه إياه زميله في وزارة الداخلية، فما على السيد أحمد فريعة إلا أن يمثل للقانون أو يثبت بطلان التهمة الموجهة إليه علنا ويرفع قضية في الادعاء بالباطل في حقه ضد السيد سمير الطرهوني.

وإذا كانت الحكومة الانتقالية قد منحت هذا الوزير رخصة حزب سياسي، ونفس الحكومة رتبت تفاصيل الندوة الصحفية للمقدم سمير الطرهوني ببهو الوزارة الأولى بعد سبعة أشهر وأمنت "سبقا" صحفيا لقناة "نسمة" (لا ندري لماذا قناة نسمة بالذات ؟؟؟) لاستضافة المقدم أو "بطل المطار الذي رفض الرئاسة" على حد وصف أحد الصحف السيارة، إذا كانت الحكومة الانتقالية غير بعيدة عن هذه التفاصيل فالأكيد أن جل الحقائق، إن لم نقل كلها، بحوزتها.

ثم إن "الكرطوش الحي" الذي أمر المخلوع في خطابه الأخير بالكف عن إطلاقه، كان يحصد أرواح المتظاهرين قبل أحمد فريعة، وكان بحوزة المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية، ولدى بعض العصابات المتنفذة التي تتاجر بالسلاح والذخيرة ومازالت إلى اليوم طليقة... مما يعني أن الذين يتبادلون اليوم التهم فيما بينهم هم كلهم في سلة واحدة، وان اختلفت النوايا، لأن الموت لا يعرف النوايا الحسنة؟؟؟

إذن مسالة الرصاص الحي تشبه حقل الألغام الموقوت المعدل بعقارب ساعة خبيثة تتقن اختيار التوقيت المناسب والاسم المناسب لحياكة سيناريو مشوق يأخذ الألباب ويسيل حبر الأقلام ويسرق عدسات الكاميرا من نبض الشارع وهموم المواطن، فكل رواية جديدة تمحي ما سبقها، وكل اسم جديد يتوارى خلفه الاسم القديم وهكذا دواليك تستمر الأطراف المتنفذة في حياكة كمامة ملائمة للمطالبين بالعدالة الحقيقية وبإنجاح أهداف الثورة...

أطراف تقاسمت الأدوار، وجندت بعض وسائل الإعلام (التي لم ولن تتخلى عن جبتها القديمة) لإلقاء الطعم في كل مرة للمواطن التونسي وتلميع صورة "بطل وطني" جديد حتى أني قرأت "تحليلا صحفيا" بعنوان "معجزة الواحد الأحد" فأهلا بزمن الأنبياء الجدد أصحاب الرصاص الحي الملثمون بالدهاء، ومرحى لنا بالوطن الزريبة الذي تتناطح فيه أكباش الفداء وتتناسل فيه الذئاب...

إن هيبة الدولة المزعومة لن تجد مكانا لها وسط حقل ألغام من المتفرقعات الكلامية الذي يُنثرُ هنا وهناك، كما أن هذه الهيبة لن تتحقق بسياسة الاستغباء التي تتبعها الأجهزة المتكلسة لدولة ما قبل الثورة، وحيل الالتفاف على أمل الفقراء والمعطلين والمهمشين لن تنطلي عبر أجهزة إعلام لم يستوعب أصحابها أنهم يمثلون سلطة في حد ذاتها وليسوا بيادق يتكلمون بأمر ويصمتون بأخر...

2011/08/03

الدولة الصفر


يعرف أهل القانون الدولة بما هي وحدة لثلاث عناصر هي الأرض أو الإقليم والشعب والسيادة، ولسائل اليوم أن يسأل عن ما آلت إليه هذه الأركان الثلاثة.

فأما الأرض، ففي بلداننا لم يبق لها من وجود حقيقي وقد فقد حدود ملكيته الوطنية. تتقلص مساحات السيادة على كل شبر منه بالتفويت فيه إلى رأس المال الأجنبي وتتعالى الأصوات منادية برفع الحدود بين الدول بينما قوارب الموت تشهد على أمرين أولهما الهروب من هذا الإقليم الذي سُلبنا الإحساس بالانتماء إليه ثم ارتفاع صرح جدران بلدان ترفع شعار رفع الحدود وتضع في ذات الحين لأقاليمها حراسا يمنعون اختلاط الأجناس.

وأما الشعب فقد عرف مفهومه انزياحا نحو مفهوم السكان وأقصد بذلك أن الشعب هو الذي يصبو إلى تغيير أوضاعه طامحا إلى التحرر والتقدم والرقي ويمارس في سبيل ذلك كل الوسائل السلمية وحتى غير السلمية في اتجاه إقامة مثلى تحقق له الاستقرار والكرامة والنمو على أرضه، أما السكان وهو المفهوم الذي حل محل مفهوم الشعب فأولئك الذين يئسوا من التغيير وانغمسوا في الآني يلاحقون ما تجود به السوق من منتوجات استهلاكية وهم ملعونون على الدوام بأقساط البنوك وفوائد الدائنين.

وأما السيادة، المكون الثالث للدولة، فقد أزف عهد فاعليتها الخارجية. انتهت السيادة بانتهاء الاحتكام لقوة القوانين واللجوء لقوانين القوة. والسيادة اليوم تعود أولا للقوى المتحكمة في العالم بأسره تحدد سياساته وتسطر استراتيجياته وثانيا لصناديق النهب الدولي ولرؤوس الأموال متعددة الجنسيات. أما السيادة الداخلية فهي كل ما تبقى لدولنا حتى أن سكان دولنا لفرط ما يشعرون بهذه السيادة يلخصون الدولة فيها ويجعلون السلطة مرادفا للدولة.

و في ذات الوقت، وقد أصبحت الدولة مرادفا للسلطة أي للمؤسسات والأجهزة التي تنظم إقامة المواطنين على الإقليم وحتى بهذا المفهوم الضيق فإن الدولة تشهد تدهورها وتراجع دورها إلى درجة الصفر فتنتهي إلى شبه هيكل فارغ لا يدل عليه غير جدران المؤسسات التابعة لهياكلها..

الدولة، كما عرفناها، تلك الهياكل والمؤسسات المتماسكة بهرميتها التنظيمية التقليدية، بأدواتها ومهامها التسييرية تصل اليوم إلى درجة الإهمال واللامبالاة، وتتخلى تدريجيا وبنسق تصاعدي عن أسباب وجودها. تسحب ذمتها وترفع يديها عن كل ما يؤمّن استمراريتها وفاعليتها ويضمن هيبتها… إنها تتخلى عن رأس مالها الرمزي: المواطن لتتركه في مهب دولة جديدة أكبر من الجغرافيا واصغر من التاريخ لأن لا تاريخ لها إلا تاريخ تقنين النهب الدولي. تفتح الباب على مصراعيه لتدخل الأشخاص فيتماهوا معها إلى أن تغيب الفواصل ويعلو صوت لويس الرابع عشر من كل الجهات. دولة تحالف السلعة العابرة للقيم لا دولة القوانين والمبادئ العامة…

إن المؤشرات المحيلة على بلوغ الدولة إلى مرحلة الصفر أكثر من أن تعد وتحصى، وقد طالت جميع المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والمعرفية والقيمية، مما جعل معها طبيعة العلاقات الاجتماعية تطفو عليها الاضطرابات الدائمة فتتصاعد مشاهد العنف وتطول اللحي وتمتد تلابيب الأقمشة وتشتد الرقابة ويرتفع الضغط في رغبة تراجيدية إلى استعادة الوقار الحديدي. اليوم، وفي ظل تعطل جزء كبير من قوة العمل المتاحة، وفي ظل انخرام خارطة التوازن الاجتماعي بشكل حاد ومستفز وتعميق اللاتوازن بين الشمال والجنوب، وبين المركز والهامش، وبين الداخل ودواخل الداخل تتسلعن القيم، كل القيم: الحب، الجمال، الأدب، العلم، العمل… وما تبقّى من الدولة أو ما اختاروا أن يحتفظوا به منها إنما هو مرجل ساخن يغلي بما يعتمل في نفوس المواطنين المنضوين تحت هياكلها…

كل هذه المؤشرات سارعت في نسق تدهور الدولة مفهوما ووجودا إلى درجة الصفر والانتهاء بها إلى شبه هيكل فارغ لا ينبئ شيئا بحيويته سوى جدران المؤسسات التابعة لهياكلها…

*******

… وقف طفل صغير أمام والدته يسألها ببراءة:لماذا لا تدفئين المنزل يا أمي؟ فأجابته: لأنه لا يوجد لدينا فحم بالمنزل يا ولدي. فسألها: ولماذا لا يوجد فحم بالمنزل؟ فأجابت الأم: لأن والدك معطل عن العمل. فسألها الابن مجددا: ولماذا يتعطل أبي عن العمل؟ قالت الأم: لأنه يوجد فحم كثير بالأسواق يا ولدي…

2011/07/20

قبيلة صخر

عندما يكبر الطفل الصغير يترك لُعبه لأخيه أو أخته، وغالبًا ما تكون تلك اللُّعب مهترئة أو متهالكة، و"فاقدة لصلوحيتها" ومع ذلك ينخرط الطفل الصغير في اللعب ويجتهد في إبراز ذكائه وفطنته في إدارة اللعبة حتى يُصدّقها ويسعى إلى أن يحمل من هو أكبر منه على التصديق... رغم أن اللعبة مكشوفة !!

وربما من أجمل اللعب، لعبة الأقنعة التي تلبسنا ونلبسها فنتماهى مع ملامحها وتفاصيلها ونصدّق أن القناع هو أنا وأنا هو اللعبة...

القناع المهترئ والمتهالك والفاقد للصلوحية هو ذاك الذي لبسه "صخر"، قناع التّديّن والوقار والخير، فانطلت الحيلة على عدد كبير من التونسيين والتونسيات خاصة منهم الواحلون في الفقر الغارقون في الجهل والمقيدون بالقروض...

أنشأ لهم إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم ليسبّح المستمعون بحمد نعمته ونعمة صهره وزوجة صهره... وفتح لهم بنك الزيتونة الإسلامي بقيود من الحوافز التي تعمي البصيرة قبل البصر، ثم تفضل عليهم بشركة تأمين إسلامية فتدافعت سيارات "النقل" تجوب الشوارع حتّى صدّق المساكين أن لهُم حاميًا ونصيرًا وربًّا على أرض تونس لا يتخلف عنهم في موائد الإفطار وليلة القدر بلحيته المرتبة وجبته الأنيقة ومسبحته المضيئة...

"سيدكم" صخر كان يفتك بيمناه ما تمنحه اليسرى، وكان يبتز ويكشر أنيابه على كل من يحاول أن يهتك حجابه / قناعه...

"سيدكم صخر" الذي لعب بقناع الإسلام وهو براءٌ منه ـ كان أوّل الفارّين إلى قطر.. يوم زلزت الأفواه الجائعة والأصوات المكبوتة قيامة هذه الأرض.. . فرّ إلى قطر وترك قناعه هنا...
القناع، لعبة الذئاب، انقض عليها أفراد قبيلة صخر، الذي كانوا في جحورهم مختبئين، انقضوا على القناع وطفقوا يصولون ويجولون باسم الإسلام وحماية الأخلاق...

وعلى خطى سيد القبيلة المقنّعة، صخر، يحثّ اليوم أفراد وجماعات القبيلة الخطى لتدجين المواطنين باسم الإسلام وابتزاز أصواتهم الانتخابية باسم الدين ويشوّهون تاريخ من قال "لا" لسيدهم وسيد سيدهم، في العلن، ويرمون بالنار من أخرجهم من جحورهم ومغاورهم وكهوفهم لأنه يؤمن باطلاقية حقوق الإنسان ولا يعتبر الديمقراطية بدعة...

بقناع الإسلام تسعى اليوم قبيلة صخر إلى تقسيم الشعب التونسي إلى مسلم أو كافر، وطبعًا من كان مسلمًا فهو آمن ومن لم يكن مسلمًا فدمه مٌبَاح!!! وهو ذات شعار صخرهم، من "ناشد" فهو معنا ومن عارض واعترض فهو مقموع...

لن أقول بان القناع مكشوف اليوم واللعبة معلومة والإسلام براء من قبيلة صخر وان الشعب التونسي لن يُلدغ مرّتين من ذات القناع ولكن أقول لقبيلة صخر تمسكوا بقناعكم وزيفكم فلنا من الطائرات ما يكفي لتقلكم إلى قطر.

2011/07/12

من وحي احالة الصحفي الناجي الخشناوي على قلم التحقيق دفاعا عن فعل الكتابة... دفاعا عن فعل المواطنة...



الناجي الخشناوي.... كاتب وصحفي من تونس وليس مهمّا ان يقال «ابن شعب» لأن الجميع كذلك سوّت فترات من الثورة بين العامل والعاطل والطالب والبورجوازي الصغير وما يتمّ توصيفهم عادة بـ «المترفين» دون ان يكونوا اثرياء من اجل ان تتبدل أمور ودواليب الدولة التي بلغت ذروة غير محتملة من الفساد والإفساد المنهجيين حتى انفجرت القدر، بترتيب عجيب ما، في الروح التونسية ومنها انتشر في بلاد العرب العجيبة.

الناجي الخشناوي كاتب قصص، أصدر كتابا هو «خطوة القطّ الأسود» حوّل فيه السابلة، «أبناء الشعب» من أرقام في دولة الإقطاع الى بشر بأحاسيس وأفكار وأقدار تتحرّك في رقعة من الأرض اسمها تونس. الادب يفعل ذلك ويحوّل البشر من أشباح عديمة الهويّة الى ناس من لحم ودم.

حدث هذا في الأدب. كما حدث نفس الأمر في الشارع الذي لم يعد يحتمل معاملة البشر على أنهم رعايا وزبائن في دولة بن علي الذي كان يوزّع عطاياه على الجميع من الأكثر فقرا الى الأكثر ثراء من دفتر العلاج والمنح الاجتماعية البائسة الى القروض الميّسرة لرجال أعمال من طرف ألوهيتهم لم يكلُّفوا انفسهم عناء إرجاع هذا القروض.

الناجي الخشناوي كتب مقالا عن هؤلاء في 22 جانفي 2011 بعنوان «من سيحاكم نسخ بن علي». صدر بجريدة الشعب لسان الاتحاد العام التونسي للشغل. وسمى فيه هؤلاء وعراهم من لبوس الألوهيّة الآلهة بلا اسم وترغب ان تظلّ في الخفاء وهؤلاء ليس يزعجهم سوى الأيادي التي تشير الى اسمائهم والى افعالهم. وهي افعال استغلال فاحش، وهضم حقوق ونهب مال عمومي، وتغوّل. افعال حوّلت البلد الى مزارع خصوصية وكان لابدّ من ثورة لتعيد لفعل الوجود وفعل المواطنة القهما ودورهما اللازمين في المدينة.

كتب الناجي الخشناوي مقاله بدافع من شعوره كمواطن وكصحفي وككاتب ولهذا السبب استدعى للحضور لدى قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بتونس يوم 9 جويلية 2011 اثر شكاية تقدم بها رجل اعمال معروف ورد ذكره في المقال.

«مثل هذه الشكايات تتنزل في إطار حق الشعب التونسي في إعلام حر ونزيه يكشف جرائم نظام بن علي ومعاونيه ومحاولة للالتفاف على مبادئ الثورة في الحرية» نقرأ في بيان المساندة الصادر عن النقابة العامة للثقافة والإعلام.

مثل هذه الشكاية تثبت ان الطريق الى تونس جديدة، اقل فسادا وأكثر مواطنة، لا تزال طويلة وشاقة وان هناك معارك شرسة يجب ان تخاض في ساحة الكتابة وفي ساحة القضاء. ومن المؤكد الآن لنكن متفائلين، ان تونس ليست مزرعة خصوصية لأيّ أحد.

نريدها مدينة يتعايش فيها مواطنون لارعايا أو مساكين. ولهذا السبب نساند الناجي الخنشاوي وحقّه في تسمية ما يجب ان يسمّى.

كمال الهلالي

جريدة الصحافة

2011/07/11

الفساد يلعب دور الضحية وسضع الكلمة الحرة في قفص الاتهام



عمارة محمد الرحيلي


توانسة-خاص: كتب الزميل ناجي الخشناوي أمين تحرير جريدة الشعب متوجها إلى الشعب يسأل ويتساءل معه عن مصير من خلّفهم الهارب والمخلوع وراءه من فاسدين ومستفيدين من نظامه وطرح أسماءهم والكل أصبح يعرفها وعوض أن تتم محاسبتهم على ما اقترفوه في حق التونسيين من ظلم وانتهاك لحقوقهم واستيلاء على ثروات الوطن وأهله نجد صاحب الكلمة الحرة وصاحب الرأي الناقد هو من توجه له التهم وليس من كان يرتع في البلاد طولا وعرضا ينتهك حرمتها ويسرق خيراتها وأصبح الباحث عن الحقيقة مدانا بالثلب والتعدي على الغير ومن كان يسرق أقوات العباد وثروات البلاد لا شبهة تدينه، ذلك هو الحال ونحن في زمن ثورة ولدت لتقول لا للماضي ونسخه لا للفساد وتواصله وكأن لسان الحال يقول ما أشبه الليلة بالبارحة فقبل محاسبة الباحث عن الحقيقة لا بد من

محاسبة نسخ النوفمبريين الذين لا يزالون أصحاب يد طولى في السعي لطمس الحقائق وكأننا بعبد الوهاب عبد الله وسياسته مع الإعلام مازالا يعيشان معنا وما وقع مع ناجي خير دليل على ما تقوم به هذه النسخ من النظام البائد مع السلطة الرابعة التي يحاول البعض تقييدها لأنها الحصن الذي يحتمي به الباحثون عن الحق والحقيقة وإذا ما سقطت ستسقط معها الثورة وما تروم تحقيقه من عدل وحرية. وفي اتصال هاتفي مع الزميل ناجي أكد لنا أن الاتحاد العام التونسي للشغل ونقابة الصحفيين ومجموعة الـ25 قد تجندوا ليكونوا في مواجهة مخططات هذه الفئات التي تريد أن تلجم لسان الحق وتعود بالصحافة إلى زمن المال الموظف لتغييب الحق والحقيقة إضافة إلى ما يمكن أن نسميه بـ"سياسة التخويف ولجم الأفواه وتكميمها" في حين أن ذلك الزمن قد ولّى وانقضى. وقد بين لنا ناجي أن مقاله ليس فيه من شبهة الثلب أي شيء مع العلم أن ما ورد في مقاله من أسماء العديد منها هي الآن في دائرة المساءلة ومهمة الصحفي البحث عن الحقيقة لا التشهير والإساءة. وقد عبر لنا الزميل ناجي عن أن ما تقوم به هذه الأطراف هو محاولة لجذب البساط من تحت أقدام السلطة الرابعة ومن يمثلها من أصحاب الأقلام الحرة ومحاولة شق صفوفها هي والقضاء إذ عندما يسقط القضاء والصحافة في براثن هذه الفئة فإن المجتمع والثورة لا محالة سيسقطان وعندها تتلاشى كل المفردات من ثورة وحرية وكرامة وحقيقة

أول محاكمة لصحفي بعد الثورة ناجي الخشناوي أمام النيابة بعد حديثه عن نُسخ بن علي



صالح سويسي

الجديدة-تونس:

يمثل الصحفي التونسي ناجي الخشناوي أمي تحرير جريدة “الشعب” التي يصدرها الاتحاد العام التونسي للشغل أمام وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بالعاصمة تونس يوم السبت 9 يوليو الحالي، على إثر شكاية تقدم بها رجل الأعمال ناجي المهيري بعد أن نشر الخشناوي مقالة يوم 22 يونيو الماضي بعنوان “من سيحاكم نُسخ بن علي” وتحدث فيها عن بقايا النظام السابق وأصدقاء الرئيس المخلوع المتورطين معه في قضايا الفساد.

وتعتبر هذه المحاكمة سابقة في تونس بعد الثورة حيث أنّها الأولى بعد 14 يناير، لأن المشهد الإعلامي تعود قبل هذا التاريخ المحاكمات الجائرة تجاه الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، لكن الآن وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد يرى كثيرون أنها سابقة خطيرة تنمّ عن سعي لكتم صوت الصحفيين من خلال محاكمة واحد منهم لم يفعل شيء إلاّ الكتابة على بعض رموز الفساد وتسميتها دون خوف أو تردد، وجاء في بيان الاتحاد العام التونسي للشغل أنّ “مثل هذه الشكايات تتنزّل في إطار ضرب حق الشعب التونسي في إعلام حر ونزيه يكشف جرائم نظام بن علي ومعاونيه ومحاولة للالتفاف على مبادئ الثورة في الحرية” كما اعتبر الاتحاد أنّ أي تهديد يمسّ من حرية الخشناوي يقع على عاتق السلطة المؤقتة.

وكان عدد كبير جدا من الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي قد عبّروا عن مساندتهم المطلقة للزميل ناجي الخشناوي، فيما كلّفت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين محامين للترافع عنه.

وقال الخشناوي في مقاله “هرب الرئيس الفأر وقضّى ليلة الجمعة 14 يناير 2011 كالكلب يبحث عن جحر يأويه. فرّ ولكنّ العدالة المستقلّة ستجلبه وسيحاكم أمامنا. ولكنّ السؤال الأهمّ هو من سيحاكم النسخ المتعفنة من نظام المافيا والبوليس السياسي وعصابات النهب والسطو؟” وبدأ الخشناوي في سرد عدد من الأسماء التي تورطت في عهد الرئيس المخلوع انطلاقا من علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي السابق مرورا بالدوّاس قريب الرئيس المخلوع والمدير السابق للمصالح العدلية لوزارة العدل وعبد الوهاب عبد الله وعبد العزيز بن ضياء ورافع دخيل وسيدة العقربي وصولا إلى رجال الأعمال مثل ناجي المهيري والهادي الجيلاني وعزيز ميلاد وغيرهم من الذين تورطوا مع النظام السابق، ويرى الخشناوي في مقاله أنّ يجب أن تصدر في حقهم بطاقات جلب سواء داخل تونس ودوليّا ويتمّ التحفّظ عليهم ثمّ تتم محاكمتهم محاكمة علنيّة من قبل هيئة قضائية مستقلّة..

ويضيف الخشناوي في خاتمة مقاله “ولكن يبدو أن بقايا نظام الرئيس فأر ماتزال تصرّ على طمس الحقائق وعلى عرقلة القضاء والقانون وهم يدفعون البلاد بهذا التواطئ إلى مزيد من الفوضى واللاقانون بتستّرهم المفضوح على نسخ بن علي المتعفّنة..”

يذكر أن القاضية كلثوم كنّو كانت صرحت سابقا أن هناك أطرافا رفضت قبول برقيّات الجلب الموجهة لعائلة الطرابلسي وبن علي.

ناجي الخشناوي: محاكمة قلم



نورالدين المباركي

Gras

عندما يُستدعى صحفي للتحقيق معه حول خبر أو مقال أو معلومة نشرها ، عادة ما يُسأل : ما خلفيتك لما نشرت؟ وهل قصدتت الاساءة أو المس من الجهة التي رفعت القضية ؟

تذكرت هذه الاسئلة لأن الزميل ناجي الخشناوي ( صحيفة الشعب الأسبوعية) سيمثل غدا أمام التحقيق على خلفية مقال نشره طالب فيه بتتبع "حاشية" ..وتجاوز ذلك بأن سمّى "الحاشية" بأسمائهم.

استطيع أن أتخيل أجابات الزميل ناجي وهو يجلس أمام التحقيق بعد أن سلمه بطاقة تعريفه الوطنية ، يحرك نظارته الصغيرتين ويقول : نعم لدي خلفية وهي ما يُطالب به أبناء الشعب أي المحاسبة.

محاكمة الزميل ناجي الخشناوي هي محاكمة للقلم بعد الثورة وهي موجعة لأن الثورة حررت الجميع من القيود ومنا القيود على القلم ..فلماذا يسعى البعض لإعادة هذه القيود؟

الجواب بسيط : إنه قانون الثورات ..لكل ثورة أعدائها ..ولكل ثورة حُماتها..في تونس نشهد الصراع بين الأعداء و الحُماة

Tout ce qu'il faut savoir sur l'affaire Khachnaoui : le journaliste qui a osé dénonceriste tunisien Néji Khac



Publié par Kerim Bouzouita

Le journaliste tunisien Néji Khachnaoui vient de recevoir une convocation du juge d’instruction suite à une plainte déposée contre lui par l’affairiste et ami personnel du Tyran en fuite, Néji Mhiri. Celui qui fut "bizarrement" administrateur à la Banque Centrale de Tunisie alors qu’il devait au même moment plus de 600 millions de dinars aux banques tunisinnes. Retour sur une affaire dont les enjeux dépassent les apparences.



Le 22 janvier 2011, à peine une semaine après la fuite de Zaba and Co., le journaliste et blogueur N. Khachnaoui publie un court papier dans le journal Echaab (le peuple), dénonçant nominalement quelques richissimes familles notoirement lié à l’ancien Pouvoir. Bien que le papier ne soit pas soutenu par une enquête détaillée, il possède bien deux mérites :

Primo, il invite les citoyens tunisiens à s’intéresser de plus près au cas des principaux bénéficiaires du système Zaba-Leila.

Secondo, il démontre sans appel que certains journalistes tunisiens sont équipés de testicules, lavant ainsi (un petit peu) l’honneur maculé et remaculé de la profession par des années d’allégeance et d’inféodation zélée.

Averti par cette convocation, le Syndicat Général de la Culture et de l’Information publie un communiqué façon « blogueurs furieux ». En bref, ils se rangent du côté de N.K et avertissent de « protester de toutes les manières légales » si l’on touche à un seul cheveu de leur collègue. Preuve sans appel que certains journalistes tunisiens ont réussi leur greffe des testicules et savent jouer à l’épreuve de force avec un appareil judiciaire décidemment gangréné par le zabaitisme.

Ici le communiqué du SGCI

Nous sommes en droit de contester et de demander des comptes à cet appareil judiciaire qui traine à justicier ceux qui ont terrorisé, torturé, assassiné et volé tout un peuple et qui se révèle toujours prompt et efficace lorsqu’il s’agit de bâillonner systématiquement ceux qui dirigent notre attention vers les principaux complices et bénéficiaires de la dictature. Les affaires Rajhi, Feriani et Khachnaoui sont la parfaite illustration de cette logique d’intimidation.

Alors qu’il est manifeste que le gouvernement Essebsi n’a ni l’ambition, ni les compétences et ni le pouvoir d’assainir l’appareil d’Etat et ses institutions, ne perdons pas de vue que personne ne nous rendra justice si nous n’en exprimons pas le brûlant et indéfectible besoin. Soutenir ceux qui s’expriment au nom de la justice et de la liberté est notre devoir. Alors montrons aux ennemis de la Nation, où qu’ils soient, que nous sommes toujours aux aguets, assoiffés de justice et de liberté.

Lorsque les gouvernants se rangent du côté du corrupteur, du corrompu et de l’oppresseur, se révolter est le devoir de chaque citoyen : لا خوف بعد اليوم

Vous vous sentez concernés par la liberté d'expression ? Diffusez l'information atour de vous : il suffit d’appuyer sur le bouton partager sur facebook ou sur twitter à votre droite.

مجرّد رأي الصحفي ناجي الخشناوي يمثل اليوم أمام وكيل الجمهورية لدفاعه عن الثورة من سيحاكم من؟؟ بقلم : زياد الهاني



يمثل الصحفي ناجي الخشناوي المحرر الثقافي بجريدة "الشعب" أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة تونس الابتدائية اليوم السبت بعد أن تمّ ضبطه متلبسا بجرم مشهود: لقد تجرأ على الجهر بحبه للوطن وانحيازه لثورته‼

ناجي الخشناوي صحفي مبدع بقطع النظر عن الأولوية في التوصيف. وهو كالغالبية العظمى من زملائه الصحفيين الذين يلاحقون بازدراء رواتبهم الهزيلة وهي تتبخر بفعل غول التضخم قبل أن يحل اليوم الأول من الشهر، لا يملك غير قلم وحلم وفلسفة تجعله يسمو على مرارة الواقع بالاعتقاد القابل للجدل بأن الصحفيين طليعة الشعب وقادة الرأي فيه. وبأن من كان في رفعة مقامهم الاعتباري تهون عليه أوجاع الضيق المادي واستحقاقات الحياة الصعبة أو "الدنيا الفانية"، وما الدنيا إلاّ متاع غرور. لذلك تراهم حريصين كل الحرص على الموقف المبدئي لا يقبلون فيه مساومة ولا لوما ولا عذلا. وإذا كان الأمر كذلك في ما له ارتباط بالشأن العام، فكيف يكون إذا ما تعلّق بتونس الأم الحاضنة الساكنة في سويداء القلب والمتحكمة في نبضه؟

ناجي الخشناوي، ذاك الصحفي العاشق المشع دفئا ولطفا وطيبة، وبعد أسبوع فقط من تحطيم جدار الاستبداد وانتصار إرادة الشعب التائق أبدا للحرية والكرامة، تجرأ على أن يكتب في جريدته الأسبوعية الناطقة باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، سند الثورة وحاضنها والشريك في بناء الدولة الوطنية وقبلها في محاربة الاستعمار، مقالا بعنوان: من سيحاكم نسخ بن علي؟

في هذا المقال تحدث ناجي الخشناوي عن أركان نظام الاستبداد الذين ظلوا في مواقعهم التسلطية في تحد صارخ لإرادة الشعب. تحدث عن نظام فاسد سقط رأسه لكن أركانه ظلت متماسكة في انتظار التمكن من استعادة زمام المبادرة وإسقاط ثورة الشعب. لكنه لم يغفل التعريج على أركان الفساد المالي المتمعشين من قربهم من مواقع القرار السياسي والناهبين بصفتهم تلك لثروات الوطن ولأحلام شبابه الذين يتنازعهم خياران لا أمل في ثالث لهما: الموت بطالة وفقرا أو الموت طعما لأسماك المتوسط.

ناجي الخشناوي كتب ودماء شهدائنا الأبرار الأكرم منا جميعا لم تجف بعد، ليطالب بإصدار بطاقات جلب في عديد الأشخاص الذين يربط التونسيون أسماءهم بالفساد، "والتحفظ عليهم إلى أن تتم محاكمتهم محاكمة علنية من قبل هيئة قضائية مستقلة"..

هذه الدعوة التي تصب في مصلحة تونس وتنتصر يثورتها، جعلت أحد المذكورين في المقال ممن لم يدركوا بعد على ما يبدو بأن ثورة تحققت في تونس، يسارع لاشتكاء صحفي جريدة "الشعب" والمطالبة بمحاكمته بزعم تعرضه للثلب‼

لكن من سيحاكم من؟؟

فمن واجب القضاء أن يجعل من هذه القضية مدخلا للتحقيق في مصادر ثروة صاحب الشكوى، وتقدير مدى الضرر الحاصل لاقتصادنا الوطني بسبب عدم التزامه بسداد القروض الضخمة التي حصل عليها من بنوك ما زالت تنتظر استخلاصها لضخها مجددا في الدورة الاقتصادية بما ينفع البلاد والعباد. والملتمس من وكيل الجمهورية كذلك سؤال زاعم الضرر عن صفقة نزل إفريقيا بقلب تونس العاصمة، وما راج عن الرشاوي المدفوعة لإتمامها؟

نريد معرفة الحقيقة كاملة، والقضاء مؤهل لكشف تفاصيلها بما يخدم مصالح تونس وحدها التي تبقى فوق كل اعتبار.

الصحفي ناجي الخشناوي قام بواجبه الصحفي والوطني في الدفاع عن مبادئ الثورة والمطالبة بحماية المال العام ومحاسبة المفسدين. وننتظر من وكيل الجمهورية أن يكون في مستوى انتظارات شعبه واستحقاقات المرحلة التاريخية.

تحيا تونس .. تحيا الثورة .. والمجد والعزّ لرجالها..